حوار: رحمة سليمان
في هذا الحوار المميز، نلتقي بأحد مواهب دار واحة الأدب الدكتور شاكر صبري محمد السيد، أحد الأصوات الأدبية البارزة في مجال أدب الطفل، وصاحب تجربة ثرية تجمع بين البحث العلمي والإبداع الفني.
نستعرض معه محطات من حياته، ونتعرف على رؤيته للكتابة، ومشاريعه القادمة، وموقفه من النقد، في حديثٍ يحمل الكثير من الإلهام والصدق.
س١: في مستهل لقائنا، هل يمكنك أن تطلعنا على نبذة تعريفية عنك، تعرّف بها القارئ على شخصيتك ومسيرتك؟
أنا الدكتور شاكر صبري محمد السيد، أعمل باحثًا في مركز البحوث الزراعية، بمعهد البساتين. وُلدت في قرية كفر سليمان البحري بمحافظة دمياط، في يناير عام 1974م.
صدر لي عدد من المؤلفات في مجال شعر الأطفال، منها:
أغاريد السلام، أهلاً بالعيد، حبيبتي أمي، وأنا الذي بنيت الهرم، مصر يا أجمل شيء في الدنيا، اديني جناح أطير، بالأحضان راجعين يا كتابنا، البخيل والطيور، إحنا التلاميذ، إحنا العصافير.
وفي مجال قصص الأطفال، صدرت لي أعمال مثل:
السمكة الزرقاء، الكتاب السحري، الطاووس والبومة، الشيخ والعصا، رحلة مع قطرات المطر_.
س٢: طريق النجاح لا يعبّد إلا بالعزيمة والمثابرة. كيف بدأت ملامح موهبتك الأدبية بالتشكّل؟
بدأت بكتابة الشعر الفصيح، وبعد تخرجي عملت محفظًا للقرآن الكريم بالأزهر الشريف، وهو ما أتاح لي فرصة التفاعل مع الأطفال في البيئة التربوية. هذا التفاعل ألهمني للكتابة للأطفال، وبدأت أتعلم خصائص الكتابة لهم من خلال القراءة والنقاش مع التلاميذ، فدخلت عالم أدب الطفل بكل شغف.
س٣: علمنا بتعاونك مع دار “واحة الأدب”. كيف تصف هذه التجربة؟
كانت تجربة مميزة، فقد وجدت فيهم المعنى الحقيقي لدار النشر: قراءة دقيقة للنصوص، اهتمام بالمضمون، إخراج فني راقٍ، وبساطة في التعامل. أتمنى لهم مزيدًا من النجاح والانتشار.
س٤: ما أبرز إنجازاتك الأدبية؟ وأيّها الأقرب إلى قلبك؟
أبرز إنجازاتي هي دواوين شعر الأطفال التي تجاوزت العشرة. لكن الأقرب إلى قلبي هو كتابي القادم ما بين الرجل والمرأة، لما بذلته فيه من جهد وتنوع في الأفكار، رغم صعوبته وكثرة مراجعته، إلا أنني أعتز به كثيرًا.
س٥: ما توقعاتك لردود الفعل حول هذا العمل عند صدوره في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؟
لا أحب التوقعات، لكنني أؤمن أن الكتاب يحمل قيمة كبيرة، ويخاطب الجميع: المتدين والمتحرر، الرجل والمرأة. إن أدرك الجمهور هذه القيمة، فسيكون اقتناؤه أمرًا طبيعيًا، خاصة وأنه يقدم محتوى غنيًا بسعر في متناول الجميع.
س٦: ما هو مشروعك الأدبي القادم؟ ومن أين استلهمت فكرته؟
أعمل على سلسلة للأطفال بعنوان حيوانات ذُكرت في القرآن الكريم، موجهة للفئة العمرية من 8 إلى 12 سنة. استلهمت الفكرة من قراءتي للقرآن الكريم، خاصة سورتي الفيل والكهف، وهي تحمل معلومات دينية وتربوية بأسلوب قصصي جذاب.
س٧: كيف تتعامل مع النقد؟ وماذا يعني لك رأي النقّاد؟
أحب النقد وأقدّره، فهو مرآتي التي تكشف لي عيوبي. أكره المجاملة المصطنعة، وأرى أن الأطفال هم النقاد الحقيقيون من خلال تفاعلهم الصادق مع الأعمال.
س٨: هل لك طقوس خاصة أثناء الكتابة؟
أحيانًا تأتي الفكرة فجأة، كما حدث مع سلسلة حيوانات ذكرت في القرآن. كنت أبحث عن مكان مناسب لقصتي أصحاب الفيل وأصحاب الكهف، ثم أدركت أنها تنتمي لسياق واحد، فكتبتها، ووجدت نفسي أستعيد باقي السلسلة، وكانت تجربة ممتعة ومباركة.
س٩: من هم الكتّاب الذين تقرأ لهم؟ وهل هناك شخصية أدبية تعتبرها قدوة؟
أؤمن بأن كل كاتب له بصمته، وأحاول أن أستفيد من الجميع. لا أتبع نمطًا معينًا، بل أقطف من كل بستان زهرة، لأصنع عالمي الخاص.
س١٠: هل هناك مقولة تؤمن بها وتستند إليها في حياتك؟
نعم، أحب بيت أبي القاسم الشابي:
“إذا الشعب يومًا أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر”
وأردد أيضًا بيت الحطيئة:
“مشيناها خطًا كتبت علينا، ومن كُتب عليه خطًا مشاها”
وأؤمن بالحكمة: “على المرء أن يسعى، وليس عليه إدراك النجاح”.
س١١: كيف وجدت الأسئلة؟ وهل كان اللقاء مُلهِمًا؟
بالتأكيد، كانت الأسئلة شيقة وعميقة، وأتاحت لي فرصة التعبير عن أفكار طالما رغبت في طرحها. أشكركم على هذا اللقاء الجميل، وأتمنى لكم دوام النجاح والتوفيق.
من خلال هذا الحوار، نكتشف أن الكتابة ليست مجرد كلمات تُسطر، بل هي تجربة حياة، ومزيج من الشغف والمعرفة والتفاعل الإنساني. انتهي اليوم حوارنا داخل سطور الرجوة، مع الدكتور شاكر صبري نموذج للكاتب الذي يحمل رسالة، ويؤمن بقوة الكلمة في بناء الإنسان. نتمنى له مزيدًا من التألق في سماء الأدب العربي، خاصة أدب الطفل.
![]()
