الكاتبة آلاء فوزي
رحمة، فتاة مجتهدة، بعد عودتها من المدرسة جلست تكتب واجبها بهدوء. أمسكت القلم الحبر الأزرق وبدأت المذاكرة. أنهت الواجب، وأخرجت دفتر الرسم الجديد، وبدأت تفكر فيما سترسمه.
القلم الحبر في نفسه: رائع! دفتر جديد… لا شك أنني سأرسم به، فأنا الأجمل.
لكن رحمة أمسكت القلم الرصاص وبدأت ترسم.
صدم القلم الحبر، وفرك عينيه غير مصدق، ثم قفز في يد رحمة ودفع القلم الرصاص بعيدًا، وأشار إليه وهو يصرخ بغضب:
– رحمة، هل حقًا سترسمين بهذا القلم القبيح؟ إن لونه رمادي باهت! لكن انظري إليّ، لوني أزرق زاهٍ، سأجعل رسمتك رائعة!
وضعت رحمة القلم الحبر على المكتب، وأخذت تربت على يد القلم الرصاص وتحتضنه، ثم نظرت إلى القلم الحبر وقالت بحزم:
– اسمع، ما فعلته الآن خطأ كبير، وأيضًا…
قاطعها القلم الحبر غاضبًا:
– ليس خطأ! الخطأ هو أن تحتفظي بهذا القلم المقرف في مقلمتك أصلاً!
زفرت رحمة بضيق، ثم قالت بحزم:
– أولًا، تكلم بأدب. ثانيًا، على الرغم من لونه الباهت، إلا أنني أستخدمه في الرسم، والسبب أن أي خطأ يمكنني محوه بسهولة لتكون رسمتي رائعة.
ابتسمت وأكملت:
– وأنتَ تستخدم نفسك في الكتابة بسبب لونك الزاهي، ولكن لا يمكن مسح الأخطاء، ومع ذلك أنا ماهرة في الكتابة وأخطائي قليلة حقًا.
ثم نقلت نظرها بين القلمين، وقالت وهي تربت عليهما:
– لكل منكما دوره ومكانه، ولكل منا جماله.
ضحك القلم الحبر وقال:
– هه، كلام فارغ! انظري ماذا رسمتِ به؟ وردة بلون رمادي باهت!
ثم قفز على الدفتر وهو يقول:
– سأريكي وردتي… ولاحظي الفرق!
صاحت رحمة:
– لا، لا، لا! لا تفعل!
حاول القلم الحبر رسم وردة، لكنه لم ينجح، وإنما رسم خطوطًا عشوائية وأفسد الصفحة.
قالت رحمة باكية:
– انظر ماذا فعلت…
ثم نظرت إلى الكاتبة وقالت:
– أيتها الكاتبة، هل يمكن أن نكمل القصة غدًا؟ أحتاج بعض الوقت لأهدأ.
الكاتبة مبتسمة:
– بالطبع يا صغيرتي، أرجو أن تكوني بخير.
![]()
