...
Img 20251016 wa0098

 

 

الكاتبة أمينة حمادة

 

بعد حب ترعرع منذ نعومة أظفارهما، نشآ في بيئة واحدة، وشربا من الماء ذاته،

وتغذيا على الوجبات ذاتها.

الأهل أكثر من أن يكونوا جيران، تعمقت العلاقة لتصبح صداقة متينة.

بيد أنها سرعان ما أُزيح الغشاء، ليجد أخي أحمد حبيبته تُخطب لغيره.

 

طلب من والدي أن يخطبها له، لكنه رفض رفضًا قاطعًا،

ووالدها كذلك رفض بسبب الخلافات التي ظهرت فجأة بعد العلاقات الوطيدة.

تزوجت فاطمة وذهبت بحال سبيلها، وأبى أخي الزواج من غيرها.

 

لكن بعد زفافها ومضي بضعة أشهر، اقتنع، أو لنقل بمعنى أدق، أجبروه على الزواج من ابنة عمه.

بقي أسبوعًا واحدًا برفقتها وسافر، وشاءت الأقدار أن تنجب زوجته بنتًا، وألحقتها بخمسة بعدها.

 

أصبحت فكرة الزواج تراوده مرة ثانية، وخاصة بعد طلاق فاطمة لعدم الإنجاب.

حاول التقدم لخطبتها مرارًا وتكرارًا، فوجد الرفض ذاته من كلا الطرفين.

طيلة ستة عشر عامًا، لم تُمحَ فاطمة من ذاكرته، وبقيت الحب الأول؛

الذي لن يتكرر، ولا يماثله أي حب في الكون أجمع.

 

هذه المرة صلب عوده، وقويت شكيمته،

استغل فرصة وفاة والديها، ومشاكل بين أشقائها لأمر الورث، ليخطبها من الأخ الأصغر،

الذي بدوره لم يكن عائقًا أمام حبهما العظيم.

 

وأخيرًا، تكلل الحب بالزواج.

لم يعاتبها على زواجها، أو على نفورها منه حين يلتقيا صدفة طيلة الأعوام الستة عشر،

يعلم يقينًا أنه من غير المجدي أن تهاتف امرأة متزوجة غير زوجها.

 

وها هم اليوم ينعمون تحت سقف واحد،

لم تنجب له فاطمة ذكرًا كما أرادت له العائلة ليحمل اسمه،

بل حملت له قلبًا يحتفظ بحبه أبد الدهر.

 

كانوا وما زالوا رمزًا للحب العفيف الطاهر؛ الذي تغلب على الظروف.

صبرا حتى الرمق الأخير، ليلتقيا بالحلال، وتكون قصتهما عبرة،

وحبل نجاة لمن خابت مساعيه في الحصول على حب حياته.

 

قصة من رحم الواقع..

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *