بقلم: آلاء العقاد
كانت تقف فوق ركام بيتها، والدمع يسبق النظر، تبحث بعينيها عن بقايا حياة كانت تنبض بين تلك الجدران. كل حجر تحركه قد يخفي قطعة من ذكرياتها… ربما دميتها القديمة، دفتر أسرارها، أو رائحة من بقايا وسادتها.
هذا المكان الذي أصبح الآن مجرد أنقاض، كان ذات يوم عالمها الصغير. هنا كانت تضحك، وهناك كانت تحلم، وفي الزاوية تلك كانت تكتب أولى خواطرها وتخبئ أمنياتها في درج صغير بغرفتها.
غرفتها… التي كانت تحوي عالمها كله، تحوّلت إلى رماد. حتى ملابسها التي كانت تختارها بعناية، وأوراقها التي كانت تملأها بالحروف، صارت الآن طيفًا من الذكرى. كل شيء مات إلا الذكرى، باقية، تنبض داخل القلب.
كم من مرة حلمت بالمستقبل في هذا البيت؟ كم من مرة رسمت خططًا وتخيلت نفسها وهي تخرج منه نحو عالم أكبر؟
لكن الحرب لم تترك شيئًا على حاله. حتى الأحلام، أصبحت من رفاهية الماضي.
اليوم، تقف فوق أنقاض بيتها، ليس فقط لتبكي، بل لتُقسم: “سأبني من الرماد حكاية. وسأحمل من الوجع أجنحة أكتب بها فصول نجاتي.”
الذكريات لا تموت، بل تصبح الحافز… وتبقى، محفورة في ذاكرة لا تنسى.
![]()
