الكاتبة منة الله محمد
لو كنت أعلم آنذاك بما تقودني إليه تلك اللحظات الصغيرة التي مررت بها، لربما كنتُ صبرت أكثر، ولربما كنتُ أقدّر كل ما يحيطني قليلًا أكثر.
كانت التفاصيل تبدو حينها بلا معنى؛ أشياء متكررة كل يوم، ضحكات قصيرة، كلمات عابرة، لمسات لم أعرها اهتمامًا…
ولكن الآن، بعد أن سرتُ في الطريق بأكمله، أدركتُ أن كل لحظة كانت تمهيدًا لما كنتُ سأبلغ في النهاية.
وأحيانًا، في صمت الليل، كنتُ أتساءل: لماذا يستغرق كل شيء هذا الوقت؟ ولماذا يبدو الألم أكبر من الفرح؟
ولكن بين لحظة وأخرى، بدأتُ أرى الضوء الخافت في تفاصيل لم أنتبه لها من قبل: ابتسامة صغيرة على وجه غريب، زهرة تتفتح على جانب الطريق، قلب صادق يشاركني لحظة من النور…
كل هذه الأشياء، على بساطتها، كانت تبني الطريق الذي يقودني إلى ما أستحقه، وكان صبري فيها مفتاحًا لصبري على نفسي وعلى الحياة.
كل انتظار، وكل خيبة، وكل لحظة شك، وكل دمعة… كانت تقودني بلا وعي إلى ذاتي، إلى قوتي، إلى الحب الذي أستحقه، وإلى الأحلام التي كانت تنتظرني بصبر خلف الضباب.
واليوم، بعد أن توقفتُ لأتأمل الماضي، أستطيع أن أبتسم، ليس فقط لأن الطريق انتهى، بل لأنني تعلمتُ كيف أعيش تفاصيله، وكيف أمتنّ لها، وكيف أستقبلها كجزء من حياتي.
الحب الذي طالما حلمتُ به ليس الحب الذي يأتي بالسهولة أو بالصدفة، بل الحب الذي ينشأ بعد الصبر، بعد النمو، بعد إدراك قيمة كل لحظة وكل اختيار.
والآن، بعد أن تحقق كل شيء، أجد قلبي ممتلئًا بالامتنان لكل تلك اللحظات الصغيرة التي ظننتُها ضائعة، إذ كانت الطريق الحقيقي إلى كل ما أستحقه.
وفي النهاية، كل شيء يقودك إلى حيث يجب أن تكون، وكل قلب صبور وممتن يجد السلام، ويجد الحب، ويجد ذاته بين تفاصيل الحياة… الكبيرة والصغيرة، المضيئة والمظللة، كلها جزء من الطريق الذي صنعناه بأنفسنا.
![]()
