الكاتبة: نور عبد
لم تعد تؤلمني لأنك رحلت، بل لأنك بقيت في داخلي بعد رحيلك. تركتني أحمل حطام إنسانٍ صدّق أن الحب يكفي ليحمي القلوب من الخيانة.
كنتُ أراك وطنًا، بينما كنتَ تعاملني كمحطةٍ عابرة. كنتُ أحفظ تفاصيلك كأنها صلاة، وأنت كنتَ تنسى وجودي كلما وجدت وجهًا جديدًا يصفّق لغرورك.
أتعلم؟ الغدر لا يقتل في لحظته، بل يعيش طويلًا. يختبئ في كل ثقةٍ نحاول منحها بعدك، وفي كل مرةٍ نخشى فيها أن نحب؛ لأن شخصًا يشبهك قد يعود بوجهٍ مختلف.
لا أحمل لك كراهية… فالكراهية شعورٌ لا يستحقه من مات في قلبي. لكنني أحمل لك حسرة رجلٍ اكتشف متأخرًا أن أكثر الوعود دفئًا كانت أبرد الأكاذيب.
سأمضي… لا لأنني نسيت، بل لأن الحياة لا تنتظر من يقف طويلًا أمام بابٍ أُغلق في وجهه. وسأتركك مع شيءٍ واحد لن تستطيع الهرب منه: ضميرك.
وحين يأتيك الليل، ويصبح الصمت أثقل من الكلام، تذكّر أن هناك قلبًا أحبك بصدق، ولم يكن يستحق أن تهينه، ولا أن تغدر به، ولا أن تتركه يجمع بقاياه وحده.
أما أنا… فسأتعلم أن بعض الناس لا يدخلون حياتنا ليبقوا، بل ليعلّمونا أن ليس كل من قال: “أحبك”، كان يعرف معنى الحب.
![]()
