الكاتبة أماني الأموي
كانت تقف، أو لعلّها تُحلّق هناك، على صخرةٍ نُصبت كقدرٍ مُحقَّقٍ بين السماء والأرض.
كانت تبحث عن ضوءٍ لا يُطفئه أحد، في زمنٍ صار فيه البوح بالحقِّ هاويةً إلى الممات.
تمدّ يدها نحو الأفق، تمسك بسلاسل من حديدٍ يئنُّ تحت وطأة الحياة،
بينما تتخلّلها أيدٍ كثيرة، خارجةٌ من عتمةٍ تتوسّل الخلاص.
وجهُها وهجٌ، وعيناها كأنّهما شرارانِ مُنطلقان نحو العُلا،
وفوقها طيورٌ تحوم كرموزٍ من ذاتها القديمة، كأنّها نسخٌ من روحٍ مرّت من هنا يومًا ثم عادت تبحث عنها.
كانت صامتة، وما أشدَّ الصمتَ حين تبوحُ العينُ بما لا يُقال.
ورغم ثِقل السلاسل، كان في ملامحها خفّةُ السحاب، كأنّها تُقاوم الأرض بحلمٍ لا يُرى.
لم تكن تنشد النجاة، بل معنى البقاء النقيّ بين الرماد والضياء.
تتكسّر حولها النداءات، لكنها تمضي، لأنّ النور لا يلتفت حين يُنادى باسمه.
فيها من الكبرياء ما يكفي لتصنع من وجعها سماء، ومن قيودها أناشيد حريةٍ لا تُروى.
كانت تُدرك أنّ الخلاص لا يُمنح، بل يُؤخذ بثمنٍ من روحٍ أبت الانطفاء.
![]()
