الكاتبة إيمان ممدوح نجم الدين
على الإنسان أن ينجو من مهلكات الدهر، فالحياة ليست ساحة للركون ولا مجالًا للانقياد الأعمى، بل ميدان اختبارٍ للكفاح والوعي.
الاستقلال لا يولد صدفة، بل يُنتَزَع انتزاعًا من بين أنياب الأيام، رحلةٌ طويلة من المحاولات والسقوط والنهوض، لا تنتهي إلا بانطفاء آخر أنفاسه.
فليضع لكل شأنٍ من شؤون حياته مبدأ، ولكل موضعٍ في دربه ضابطًا يهديه. لا يعيش بتلقائيةٍ عمياء يظنها صوابًا، بل بوعيٍ متقدٍ يعرف من أين يسير وإلى أين يمضي.
وليس عيبًا أن تتبدّل المبادئ حينًا، فالتجربة قد تُهذّبها، والزمن قد يُنضجها، ولكن لا بدّ أن تبقى الجذور ثابتة، تُعرّف صاحبها وتمنحه ملامح هويته في وجه العواصف.
فكم من أناسٍ عاشوا للدنيا كأنها خالدة، وانغمسوا في لذّاتها حتى غشّت قلوبهم غفلةٌ كثيفة، نسوا بها الحق والمصير.
ويا لِهَول تلك الغفلة، حين يُظلم القلب في حضرة النور، ويُنسى الموت في خضمّ الحياة، فيظلم الإنسان نفسه ظلمًا لا يُغتفر.
![]()
