الكاتبه أمل سامح
منذ طفولته، لم يرَ الناس كما يراهم الآخرون.
كان يرى وجوههم صفحاتٍ مفتوحة، تتقلّب أمامه بلا إذن.
كلّ نظرةٍ إلى عيون أحدهم، تكشف له ما لا يجب أن يُقال.
يرى الخيانة كفقرةٍ مشطوبة، والحب كجملةٍ لم تُكتب بعد.
الذنب يظهر كحبرٍ أسود متجلّط على أطراف الملامح،
والكذب كهوامش مشوّهة تفضح صاحبها دون صوت.
في البداية، اعتقدها نعمة، حتى بدأ الناس يبدون بلا وجوه.
مجرد أوراقٍ بيضاء، خالية من الحكايات… ميتة.
وفي آخر يومٍ، نظر في المرآة، فوجد وجهه أخيرًا كتابًا مفتوحًا.
قرأ السطر الأول: “من يقرأ الجميع، يُمحى من سطورهم.”
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد أحدٌ يراه…
لكنهم جميعًا يشعرون بعيونه تقرأهم من مكانٍ لا يُرى.
![]()
