...

وهم

أكتوبر 30, 2025
Img 20251030 wa0091

 

 

الكاتبة أمينة حمادة

 

ها هي الساعة الثالثة فجرًا، وأنا مستيقظٌ أتلصص على وقع الخطوات القادمة، أنصت لضربات المطر التي تنقر على النافذة بعجل، كمن يتعجل أمرًا لينهيه.

أخذتُ بتلابيب الكلام ونسجتها في كُتيب صغير معنون بـ”دفتر الأمنيات”، أصفر اللون، أشد صفارًا من الليمون الطازج.

دوّنتُ ما جال بخاطري، ثم كورتها أسفل وسادتي التي ابتلّت بالأحلام لا بالمطر، فالمطر ما هو إلا نذير خير وباعث للبِشر.

انتظرتُ اقتراب الخطوات التي زادت من عجلتها هربًا مني حين رفعتُ رأسي، كانت تُنصت إلى ما تفوهتُ به، تتمعن قطرات الدمع التي كانت أشبه بسيل المطر، الذي لا يفصلني عنه سوى مزلاج النافذة.

هدأ ذرف السماء للدموع، ليتها تهدأ عسليتّاي أيضًا.

 

رفعتُ رأسي نظرًا للساعة المقابلة لي؛ شارفت الخامسة فجرًا، صوت الأذان يصدح في الأجواء، وخيوط النور تتسلل من زاوية الباب… أيضًا، هذه المرة وهم!!!؟

صرختُ بكل ما أوتيتُ من قوة، لم تكن السماء منديّة، ولا الأرض مبتلّة، كما أنه لم يكن أحدٌ يسير في الطرقات الخالية من المارّة، سوى ترهات خيالي هي من نسجت كل هذا…

لم يهدأ روعي إلا حين انتهيتُ من صلاتي، وكفكفتُ دموعي، وأنا ألهج بالدعاء ألا يتكاثر الوهم في مخيلتي…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *