الكاتب محمد محمود
أعلم أن الدنيا لم تترك إنسانًا إلا وأهلكته، وجعلته يبكي بدل الدموع دمًا؛ من كثرة المعاناة التي تفرضها عليه.
ولكنها نالت مني أكثر من ذلك، وأخذت تضرب في جسدي بلا رحمة، وتمزق مشاعري ولا تبالي، وتجرح فؤادي الذي لا أملك إلا سواه.
وماذا إن تدهور القلب؟ ولم يعد يشعر بأي شيء، حتى أصبحت كالقالب الذي تقطَّعت شرايين قلبه، وجفَّت مشاعره.
ورغم كل هذا، لم أتخيّل يومًا أنك سترحل عني!
لقد ذهبت وتركتني في محنتي، ألا تتذكر أنك قلت لي: “أنا معك دائمًا، ولن أتركك ما دمت حيًا”؟
لقد تعاهدنا أنا وأنت أن نبقى سويًا على أي حال، وأن نقاوم الحياة ومصاعبها، وأن نسعى جاهدين في تحقيق ما نريد…
ولكن أين أنت الآن؟!
ما لي لا أراك بجانبي؟ لماذا لا تنتظرني؟
فضّلت الرحيل عن البقاء معي، والله ما كان ظني فيك هكذا.
ولكنك أعطيتني درسًا لن أنساه طوال حياتي.
لقد علمت أن الذي يستحق أن أثق به ثقةً عمياء، وأن أظن فيه خيرًا دائمًا، وأن أستعين به في كل أمر، هو الله الواحد الأحد، الذي يفرح بمناجاة عبده له.
أين كان عقلي حينما نسيت أن الله هو المعين فقط؟
العون منه، والتوفيق والهدى لا يأتيان إلا من قبله.
![]()
