الصحفية: نور ناز
في كل دورة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يظهر صوت وقلم جديد يقدم نفسه للجمهور، مثل ضيفنا اليوم، *الكاتب آدم جبريل المداني* ، الذي يقدّم روايته الأولى “يوشيرو: الساعة الأولى”، الجزء الأول لملحمة طويلة، عمل خيال علمي فانتازي من النوع الذي لا يكتفي بالسرد ويحاول محاورة القارئ حتى على المستوى الوجودي الفلسفي.
مرحبا سيد المداني، هل لنا بتعريف عليك؟
اهلا أخت نور، سعدت بلقائك من جديد وبحوارنا الثاني هذه السنة، الإسم آدم جبريل المداني، كاتب، سيناريست وباحث مستقل مغربي، وصاحب منصة IRL Collective للصحة الرقمية. عندما لا أكون مشغولا بنشر ميمز حول اليسوعية والساباتية على إنستغرام أو بنشاطي في المنزل بصفتي “الCool Uncle”، أشتغل عادة كتقني مساح أرضي أو مدرس لغة إنجليزية فريلانس. أحاول الجمع في نشاطي الإبداعي بين الكتابة السينمائية والروائية والبحث المستقل في مجالات علمية وبزودوعلمية.
فعلا كان لنا حوار سابق بخصوص كتابك “الدليل العملي للتخلص من الإدمان على الهاتف” على ما أذكر، كيف انتقلت من الكتابة للتنمية البشرية للكتابة الروائية؟
في الحقيقة لم يكن انتقال بالمعنى الظرفي للكلمة، رواية يوشيرو في الواقع كتبتها قبل أكثر من خمس سنوات، قبل حتى أن أبدأ منصة IRL، وقررت هذه السنة نشرها، مع دار صدى للنشر والتوزيع، دار مغربية صاعدة مميزة أبلغ للقائمين بشأنها التحية من هنا، والكتابة الروائية أعتقد تنتمي لنفس طيف الكتابة للتنمية او لتطوير الذات، كلاهما لا يبتعدان عن المظلة العامة لأفراد يجمعون أنماط داخل محاكاة لغوية مركزة لكي تستفيد المجموعة البشرية بالقيمة داخلها.
يوشيرو الساعة الأولى، يبدو عنوانا غريبا، ما هي فكرة الرواية؟
العقدة النهائية لا يمكن فهمها سوى بعد قراءة الجزء الأخير، الساعة الأخيرة، لكن الجزء الأول الحالي باختصار عبارة عن ملحمة خيال علمي، تحدث في مستقبل مواز، حيث يعيش المهندس يوشيرو على سطح القمر تحت سلطة فيدرالية صارمة، وبعد محاولة انتحار فاشلة، تبدأ رحلته عند وصوله للأرض بعد هجوم على مركبته، ثم يكتشف عوالم غريبة وكائنات مدهشة، ومؤامرات وتاريخ سري، ويخوض تجربة تجاوزية تؤدي إلى بعثه في جسد روبوت حي ينتهي به المطاف في الجزائر، من هناك تبدأ الأحداث المؤدية إلى الساعة الثانية القادمة.
تبدوا مشوقة صراحة، كيف اخترت عنوان الرواية؟ وهل كانت هناك عناوين أخرى مرشحة؟
الرواية كانت جزء من مسابقة مع أصدقاء سوشيال ميديا قدماء – كنت تقريبا في السادس والعشرين أو السابعة والعشرين حينها – لكتابة رواية في ظرف شهر، فلم أكن جادا كثيرا أثناء الكتابة وأوزع الأسامي اعتباطيا حسب ما طاب له خاطري، وكان يوشيرو أول هذه الأسماء. إسم ياباني، وربما سأمتن أكثر لهذا الخيار إذا نجحت الرواية بما يكفي لترغب شركة إنتاج ما في تبنيها كسلسلة أنمي.
ما التحديات التي واجهتها في كتابة الرواية؟
التحدي الأول كان مقاومة فكرة “الكتابة كإنجاز”، كإنجاز أمام أصدقائي حينها “أنظروا كم أنا عبقري، ربحت التحدي وكتبتها في ثلاث أسابيع”، رغم أنني استعملت التحدي في بادئ الأمر كضغط زمني يرغمني على الكتابة لأنني كنت دائما أماطل في البدء في الكتابة، لكن سرعان ما اختفى بعد أن بدأت كتابة قصة مختلفة تماما عن التي خططت لها في مسوداتي، بدأت أكتب مستمتعا بكيف لا أعرف اين سيأخذني خيالي في الصفحة التالية.
هل تعتقد أن الرواية اليوم لها مستقبل؟
طالما هناك إنسان يحاول فهم نفسه وعيش واختبار المزيد عبر قصص يقرأها أو يشاهدها أو يسمعها أو يولج سلكا داخل دماغه مرتبطا بحاسوب لعيشها، فالرواية ستبقى موجودة.
مثل كيف مازلنا نشرب ماء من كؤوس الطين اليوم رغم وجود كؤوس زجاج وبلاستيك.
أعتقد أنه لن يكون لها مستقبل فقط بل ستصبح رفاهية ومهارة نادرة لا يتكفل اقتنائها ولا كتابتها الكثير، خصوصا إذا كانت مكتوبة من طرف بشري حقيقي وليس ذكاء اصطناعي، والله أعلم.
ماهي طموحاتك لهذه الرواية؟
طبعا أود لو كان بإمكاني مثل أي كاتب مبتدئ – دخل للتو سوق الأدب خجولا يحك قفاه عيناه تراقب ازدحام العوام أمام الأسماء الكبيرة يمشي ذهابا إيابا جنب الكشك الخاص بداره بالقرب من ال67 نسخة خاصته اليتيمة في رف ركن خفي – سوى إلى أن تنتشر بسرعة وبقوة، وتترجم إلى مختلف اللغات وتتسابق وتتزاحم دور النشر وشركات التوزيع أمام باب منزلي طمعا في حقوق أجزائها التالية، وتصبح على لسان كل فيديوهات اليوتيوب وكل حساب انستغرام، وتجعل المثقفين القراء يغيرون قهوتهم إلى شاي من شدة متعتها، ويرفعون أيديهم تهديدا على خد كل صديق لهم اقترحوها له لا يصدق عظمتها… وكذا..
لكن لا أستطيع تكفل الهروب من الواقع لذا فأطمح فقط لاكتساب عشرة أو ستين قارئ، تحركت مشاعرهم بما يكفي ليتذكروا عنوانها ويرغبوا في قراءة باقي أجزائها.
ماهي رسالتك للقراء الذين سيقرأون روايتك؟
بالتوفيق في الدراسة أو العمل أو الأزمة الوجودية أو الخطوبة أو أي ما تمرون به في هذا الموسم والحلقة من حياتكم، تعرفوا على منصة IRL، حملوا إصداراتها، تخلصوا من إدمان التكنولوجيا، عيشوا على فطرة واسترجعوا سيادتكم، وستكون هنالك مغامرة خاصة مع الرواية، ستُنشر تفاصيلها في حسابات السوشيال ميديا.
كلمة لمجلة الرجوة الأدبية؟
ما تفعله مجلة الرجوة، ومثيلاتها، من إعطاء صوت وبوق صغير متواضع، خصوصا للكتاب المبتدئين والمغمورين، لعيش تلك التجربة الحميمية المتعلقة بهوية الكاتب الاجتماعية ومسألة اللقائات الصحفية ومشاركة شخصيتهم ونفسيتهم وتفاصيلهم بعيدا عن أعمالهم، هو شيء جميل جدا وأكيد أن هنالك العشرات أو المئات من الكُتاب المغمورين – الذين شاركوا حواراتهم هذه مع معارفهم وأقربائهم – ممتنين لهذا، فشكرا وبالتوفيق للصحفية نور ناز ولكل العاملين في المجلة ونرجوا الله لكم الاستمرار والتطور.
![]()
