الكاتبه مها زايد
بعد أن إنتهي كتب الكتاب ذهبوا ليركبوا السيارة متجهين للمستشفي كي تقوم تمارا بالعملية كما وعد تميم الطبيب،فقامت تمارا بسؤاله عن ماذا ينوي ،وماذا سيحدث بعد ذلك طالبة منه ان تتحدث معه قليلاً،فالبطبع أذن لها
تمارا:أنا عارفة ان مش وقته الكلام ده وإنك كتر خيرك إنك إتجوزتني بس أنا والله ما أعرف عنك حاجة غير إسمك فمعلش عرفني بيك
ضحك تميم وهو يقول لها “أنا يعني إلي كنت أعرف عنك حاجة لما حبيتك وقررت أتجوزك” وأضاف
أنا أصلا حبيتك من غير ما أعرف إنتي مين ورغم المعلومات القليله إلي قولتيهالي عنك وإلي محتاج أكيد أعرف غيرها كتير إلا إني مش هسألك إلا لو جيتي حكيتي بنفسك وعموما يستي أنا زي ما قولتلك
إسمي تميم وأكبر منك ب أربع سنين يعني عندي أربعة وعشرون عاماً ،وإصولي من هنا من مرسي مطروح بس من وأنا عمري إثني عشر عاماً سافرت أمريكا وعشت هناك
ولما قابلتيني كنت جاي هنا لسببين أول سبب والي مش عارف هتتقبليه ازاي بس هقولهولك وياريت متزعليش وهو
إني أبعد عن البلد الي بتفكرني بأكتر حد حبيته قبلك وإلي كان موتها كسرة ليا وإلي حزني عليها وصلني للمرحلة إلي إنتي وصلالها دلوقتي دي وأكتر كمان
أما بالنسبة للسبب التاني فهو إني كنت كل ما بنزل مصر باجي هنا وبشتغل مرشد سياحي ومترجم زي بابا الله يرحمه
ورغم إني مهندس إلا إني ورثت حب المهنة دي من والدي ،فهو أصلا كان بيشتغل هنا وكان مشهور أوي كان إسمه “معتز الصاوي”
بس لما سافرنا هو إتوفي وأنا إتربيت مع زوج والدتي”مدحت السيوفي” وإلي كان بيعاملني زي إبنه بجد وعمره ما قصر معايا فأي حاجة ومن كتر حبي فيه طلعت مهندس زيه
ولأن والدتي كمان مهندسة مشهورة في أمريكا وكانت مشهورة بردو هنا في القاهرة إسمها”نرمين” وجدي “عبد الرحمن السجيني” والي كان من أشهر المهندسين بردو هنا قبل ما يسافر ويبقي مشهور هناك هو كمان فكان لازم أطلع مهندس
بس حبي في مهنة بابا كان مسيطر عليا فقررت إني أخوض التجربة وأجرب ولإني حابب المجال فكنت بشتغل علي نفسي أكتر وبحاول أحسن من نفسي، والي ساعدني كمان إني كنت بقرأ دايما في كتب بابا القديمة ده غير إني قضيت نصف عمري في أمريكا ،فالحمد لله لغتي كويسة وبحاول أقويها كمان بالكورسات اكتر
وبس كده يستي ،ها قوليلي لو لسه في حاجة حابه تعرفيها عني
تمارا وهي مصدومه من كميه المعلومات الي أول مرة تعرفها دي قائلة
تمارا بضحك: هيبقي لسه في ايه بس مأعرفهوش ده انت حكيتلي قصه حياتك
ضحك تميم وقالها طب يلا انزلي خلاص وصلنا
طلبت منه تمارا إنه يستني شويه لحد ما تحكيله بقيت حكايتها، بس هو قالها مش مهم ماضيكي ،انا الي يهمني مستقبلك وبس، وإعرفي إن قلبي الي خلاني أحبك من غير ما اعرف عنك حاجة مش هيخليني أكرهك أكيد مهما عرفت عنك فمتخافيش
نزلت تمارا من العربية وطلعت لحد ما يركن ويلحقها وكانوا بدأوا يجهزوها للعملية
دخلت تمارا غرفة العمليات بينما ظل يُصلي تميم ويدعي طوال الثلاث ساعات التي قضتهم تمارا بالداخل
خرج الطبيب وهو يبشر تميم بنجاح العملية وأخبره بأن حالتها مستقرة الي حدٍ كبير وأنها ستفيق من البنج بعد قليل
شكره تميم ،فاستأذنه الطبيب وانصرف، وما إن همَّ الطبيب بالرحيل حتى لمح تميم تمارا تخرج من غرفة العمليات
أسرع تميم نحوها وقبل جبينها ورافق الممرضة حتي وصلوا إلي الغرفة فساعد الممرضة في نقل تمارا للسرير
ظلت تمارا في المستشفي لمدة أسبوع وكان المال الذي مع تميم كاد أن ينفذ فذهب إلي صديق أبيه الذي كان يذهب له دائماً ليري له عملاً
ولكن عندما ذهب لم يجد أثر للشركة فعندما سأل الأمن أخبروه بأن صاحب الشركة توفي وقاموا الورثة ببيعها
وبُني مكانها مول تجاري، فدخل المول وبدأ يعرض علي المحلات أن يعمل كمترجم ولكن كان الرد أنهم ليسوا بحاجة لمترجمين بل بحاجة إلا عمال، فوافق تميم وأصبح يعمل كاشير في أحد المحلات
ولكن الأجر لم يكن كبير فكان بحاجة إلي عملٍ إضافي حتي يُلبي إحتياجات تمارا، فكان عمله في المول فتره مسائية فكان يستغل الصباح في الجلوس مع تمارا قليلا ثم الذهاب إلي أحد المكتبات لترجمة الأبحاث وكتاباتها علي الحاسوب
كان يشعر تميم أوقات بالإنهيار من شدة التعب ولكن صحة تمارا عنده أهم من راحته
ظل تميم على هذا الحال لمدة تُقارب الشهر فهي كانت بالفعل قد خرجت من المشفي بعد إسبوع ولكنه أخذها وذهب إلي الشاليه ليجلسوا فيه الشهر المتبقي علي إمتحانات تمارا ولأنه طوال الوقت في العمل ولن يكون قادراً علي العناية بها فقام بإحضار إحدي العاملات للعناية بها وبالمنزل وهو غير موجود
وعندما بدأت تمارا في التحسن بعد إسبوعين طلبت من تميم طلباً عندما كان يتفقدها في المساء
تمارا:ممكن دقيقين بس من وقتك يا تميم ،كنت بس عاوزة اتكلم معاك في حاجة
تميم بإهتمام وكله أذانٌ صاغية:خير يا قلبي في ايه
تمارا:كنت عاوزه أحكيلك قصتي كاملة مش بس من أول من عشت مع العيلة إلي تبنتني
بدأت تحكيله تمارا علي قصتها من أول ما قتل أبيها أمها حتي اليوم الذي قابلته فيه
شعر تميم بالأسف عليها فحضنها مهدئاً إياها بكلمات تدل علي حبه الشديد لها
تميم:أنا أسف بالنيابه عن كل حد أذاكي ،متزعليش يا حبيبتي،وعد عليا إني هحاول أعوضك عن أي حاجة وجعتك في يوم،
أما بالنسبه للناس الي إتبنوكي فمتخافيش أنا هروحلهم وهجيبلك ورقك منهم ولما تخلصي إمتحانات بإذن الله بعدها نسافر وتبقي تكملي هناك بقا
هنا دمعت تمارا وهي مش مصدقة كميه الحب والحنية الي ربنا عوضها بيهم في تميم ومخطرش في بالها في الوقت ده غير جملة واحدة بس كانت قرأتها قبل كده ومكنتش مقتنعة بيها بس دلوقتي إقتنعت وعرفت معناها
“بين الألم والحب، يجد القلب شفاءه.”
فهي لولا ألمها من جرح أهلها لها، وهروبها، ومقابلتها صدفة لتميم الذي غمرها بحنانه، ما كان وجد القلب شفاؤه
في صباح الغد كان تميم في طريقة للقاهرة متجهاً لمنزل العائله التي تبنت تمارا ليأخذ منهم الأوراق الخاصة بها ويذهب ولكن الأمر لم يكن بهذه السهولة
فعندما وصل تميم للمنزل ودق الباب،فتح له عادل ،وسأله من هو وماذا يريد
طلب منه تميم الدخول حتي يتمكن من إخباره بالتفاصيل كلها
أذن له عادل بالدخول وبدأ يستمع لما يقوله تميم بإنصات حتي إنتهي ثم قال له
معنديش ورق وإتفضل أخرج من هنا من غير مطرود
إندهش تميم من تصرفه ولكنه هم بالإنصراف تجنباً للمشاكل
بعدما خرج تميم من المنزل سألت هند عادل عن سبب ما فعله فكان جوابه
بصراحة يا هند حسيت انه ممكن يكون بيكذب، فحاولت أعلق نفسي بالأمل ده جايز يكون إحساسي صح وتكون تمارا راجعه لحضننا الي اتحرمت منه تاني،ونقدر وقتها نعوضها عن الي فات من حياتها معانا في قسوة وعذاب
خرج من عنده تميم وهو عارف إن الورق الي عند عادل ده مش هيوقف الدنيا وإنها أصلا ورقها في الجامعه فتقدر تدخل تمتحن بالبطاقة عادي
ركب تميم القطار وعاد إلي تمارا مرة أخري، فهو لم يذهب بالسيارة حتي لا يأخذ وقتاً طويلاً في الطريق
عاد تميم لتمارا مصطنعا الإبتسامة حتي لا تحزن عندما يخبرها بما حدث ولكنه تفاجئ من ردة فعلها فهي لم تحزن لأنها كانت متوقعة ذلك بالفعل
حضنها تميم وأخبرها بأن تُجهز نفسها للسفر إلي القاهرة في الصباح حتي تستعد للإمتحانات حيث كان لم يتبقي سوي بضع ايام،وذهب للغرفة الثانية لينام ويرتاح بعد هذا اليوم المرهق الذي مر به
الفصل السابع #يتبع
![]()
