الكاتبة إيمان شلاش
عاد كل من كرم وميرا إلى الفندق، وانتهى ذلك العشاء. وفي صباح اليوم الثاني، ذهبت ميرا وحدها إلى العمل على غير العادة، فقد اعتادت على الذهاب مع كرم.
وصلت ميرا إلى المشروع وبدأت بالعمل، وفي ذلك اليوم تأخر كرم في القدوم إلى الموقع، مما أثار فضول ميرا لتعرف لماذا تأخر. كانت تسأل الجميع عنه لكن دون جدوى، فاتصلت بالأستاذ كرم مرتين وثلاثًا ولم يرد. ظنت أنه ما زال غاضبًا من عشاء الأمس.
وفي نهاية اليوم، وعندما عادت إلى الفندق، وجدت ميرا كرم جالسًا مع فتاة جميلة بغاية الأناقة، ثيابها جريئة ومكياجها جريء، كانت ملفتة للنظر بشكل كبير. اقتربت ميرا منهم، وكانت ترى كيف تلك الفتاة تتودد إلى كرم بجلستها ونظراتها، الأمر الذي أشعل نار الغيرة لدى ميرا، فذهبت وجلست معهم بلا استئذان، فصُدم كل من كرم وتلك الفتاة.
ميرا: مساء الخير، أنا ميرا، مهندسة في شركة الأستاذ كرم.
كرم: أهلًا ميرا، هذه الآنسة عبير، زميلة قديمة في العمل.
عبير (بخبث وضحكة مصطنعة): وحبيبته.
كرم: عبير! لقد انتهى ذلك الأمر من زمن بعيد.
ميرا: أهلًا وسهلًا. أستاذ كرم، لماذا لم تأتِ اليوم إلى المشروع؟ لقد قلقنا عليك.
عبير: قلقتم عليه؟ لم يأتِ لأنه كان يستقبلني في الفندق، فبعد أن علمتُ أنه جاء إلى مدينة حبنا ولقائنا الأول، أصررت على القدوم إلى هنا.
كرم: عبير، ما الذي تتحدثين عنه!!!
عبير: لا تعلم؟ ربما يشاء القدر أن يعود ذلك الحب من ذات المكان.
ميرا: يبدو أن هنالك ذكريات كثيرة بينكم. يجب عليّ المغادرة وترككم براحتكم، أعتذر على المقاطعة.
عبير: أحسنتِ يا صغيرة.
كرم: لا، لا، اجلسي، ليس هنالك شيء خاص، هي فقط زميلة قديمة.
نهضت ميرا من مكانها والغيرة تفيض من عينيها، فلحقها كرم وأمسك بيدها.
كرم: هي علاقة قديمة، ولكنها لا زالت تأمل أن نعود، ولكنني لم أعد أكنّ لها مشاعر.
ميرا: اترك يدي، وما دخلي أنا بك؟
كرم: إذًا، لماذا كل هذا الغضب؟
ميرا: لقد اتصلت بك كثيرًا، وسألت عنك الجميع، وأنت هنا تعقد لقاء رومانسي، وأين؟ في مدينة حبك الأول!
كرم: لم أكن أعرف أنها قادمة، لقد صُدمت بقدومها، ولم يكن من اللطيف أن أتركها لوحدها.
ميرا: إذًا، اذهب وأكمل عشاءكم اللطيف.
غادرت ميرا المكان وذهبت إلى غرفتها، وبدأت بالبكاء، وكأن نار الغيرة تحرق قلبها. لم تكن تفهم لماذا كل هذا الغضب والغيرة في قلبها.
سمعت صوت طرق على باب غرفتها، وعندما فتحت، رأت كرم.
كرم: كيف حالك؟
ميرا: أهلًا بمديري في العمل.
كرم (ضاحكًا): مدير عمل؟ غريبة، أول مرة تكونين بقمة التهذيب معي.
ميرا: ماذا تريد؟
كرم: لقد أحسست أنك كنتِ منزعجة، فجئت لأعتذر منكِ عمّا حصل.
ميرا: لم يحصل شيء، عادي، مديري وحبيبته هنا، لماذا تعتذر؟
كرم: ليست حبيبتي، كانت هي من تحبني وتبادر لي، ولكنني لم أبادلها الحب، وانتهى كل شيء.
ميرا: لماذا تبرر لي؟
كرم: ربما لأنه لا يهون عليّ زعلك، ولا أحب أن أرى عيونك الجميلة تبكي، ربما لأنني بدأت أعجب بتلك المجنونة…
رمى هذه الكلمات وغادر المكان، وترك ميرا بصدمة وحيرة من كلامه. ما الذي يقصده؟
في صباح اليوم الثاني، نهضت ميرا من فراشها على صوت طرق باب، وعندما فتحت الباب، رأت باقة ورد كُتب عليها:
صباح الخير يا مجنونة، سأنتظرك بعد ربع ساعة لنفطر معًا.
ابتسمت ميرا بفرح، وبدأت تجهيز نفسها، ونزلت فوجدت كرم ينتظرها على طاولة الإفطار. ابتسم لها كرم، وسحب لها الكرسي وجعلها تجلس.
ميرا: صباح الخير.
كرم: صباح النور.
ميرا (ممازحة كرم): لم أكن أعتقد أن شخصًا باردًا مثلك يمكن أن يكون لطيفًا هكذا.
كرم (مبتسمًا): عندما يقوم هذا الشخص البارد بدعوة فتاة مجنونة مثلك على الإفطار، توقعي كل شيء.
بدأا بالإفطار وتبادلا الأحاديث الهادئة، قبل أن تقاطعهما عبير بقدومها وجلوسها معهم على نفس الطاولة.
عبير: يا له من إفطار شهي، لماذا لم تنتظروني؟
كرم: لم ندعُك على الإفطار.
عبير: ما في مشكلة.
ميرا: أستاذ كرم، علينا المغادرة، حان وقت ذهابنا إلى الموقع.
كرم: سوف أذهب، أكملي فطورك، والحقيني.
نهض كرم.
عبير: بناء التسوق!؟
ميرا: نعم، هل تعرفين هذا المشروع؟
عبير: نعم، هذا مشروع أحلام كرم.
ميرا: مشروع أحلامه؟ ما قصة هذا البناء؟عبير: ألا تعلمين قصة هذا البناء؟
ميرا: لا.
عبير (بخبث): هذا البناء هو مشروع حلمتُ به أنا، ولأن كرم أحبني كثيرًا، وعدني ببنائه في مدينة حبنا.
نهضت ميرا بغضب، وذهبت إلى سيارة كرم، وجلست وهي صامتة كل الطريق.
ميرا بداخلها: الآن عرفت لماذا لم يرضَ بتغيير المشروع، لأن الست عبير هي من حلمت بهذا البناء، والآن أنا أقوم بتحقيق ذلك الحلم.
يتبع…
![]()
