...
IMG 20251111 WA0011

بقلم/ مها زايد

بمجرد سماعي لهذا الصوت ،شعرتُ حينها بأن الندبة التي حاولت أن أُداويها طوال حياتي قد فُتحت لتنزِف من جديد

 

فكان هذا الصوت يُشبه إلى حدٍّ كبير شخصًا كان بُعده عني فارقًا في حياتي، كالفرق بين الموت والحياة.

 

ولكنني سُرعان ما لملمت شتات نفسي وحاولت إقناعها بأنه بالفعل ليس ذاك الشخص،فكيف يكون هو وكيف ستتقابل طُرقهم البعيدة ومصائرهم المختلفة!

 

خاصة وأن طريقتهم في الحديث مختلفة،فذاك كان فصيح في اللغة العربية ولكن هذا ليس بنفس فصاحته،فلغته العربية قد تأثرت بلغة البلد الذي قضي فيها معظم حياتة فأصبح يتحدث العربية بِلكنةٍ أعجمية،فشجعت نفسي وهممت لألتقط الهاتف لأردُ السلام مُجيبة

 

تمارا:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة،إزي حضرتك يا عمي،يارب تكون بخير

 

مدحت:الحمد لله يا بنتي،انتِ عاملة إيه والواد ده عامل معاكِ إيه اوعي يكون مزعلك

 

تمارا بخجل:لا والله يا عمي أبداً،ده الحمد لله رزق ربنا ليا أخدته كله في تميم

 

تميم من وراء الهاتف محلقاً بيده في السماء في حركات ملتوية قائلاً “الله الله الله….يسلام يا ست”

 

إتكسفت تمارا أكتر وخصوصاً بعد رد مدحت عليها

 

مدحت:يا سلام على الرومانسية،بقا الواد تميم ده بقا بيتقال عليه الكلام الحلو ده،يلا الحمد لله نصيبه بقا،ربنا يسعدكم يا بنتي ويهدي سركم يارب

 

أمَّنت تمارا على دُعائه،ناهية معه الحديث،لتُعطي الهاتف لتميم ليُنهي معه المكالمة أيضاً

 

اخذ منها تميم الهاتف مودعاً أبيه الذي أعطي الهاتف لوالدته كي تودعه قائلة

 

كوثر:إوعي تزعلها يا تميم شكلها كويسة ومحترمة وبتحبك،وبعدين أنا هحترم رغبتك في إنك متحكيش عرفتها إزاي، وإزاي إتجوزتوا بالسرعة دي ومن ورانا كمان لحد ما تيجوا بالسلامة وتحكيلي بنفسك زي ما وعدتني

 

قطع حديثهم صوت مدحت قائلاً لكوثر

 

“خليه يبعت صورهم علشان نشوفها يا كوثر”

 

رد تميم:لا يا ماما معلش أنا مش عاوز أوريهالكم ولا أخليها تشوفكم علشان المفاجأه،أنا عاوز أشوف رد فعلكم لما تشوفوا بعض لأول مرة،وبعدين أكيد حلوة يعني إنتِ مش واثقة في ذوق إبنك ولا إيه،ده حتي أكيد طالع ذوقي حلو في البنات زي بابا يا كوثر يا عسل إنتِ

 

كوثر بخجل:ولد عيب كده خليك مؤدب،وبعدين واثقة في ذوقك طبعاً ،وغير كده أنا أهم حاجة عندي إنها بتحبك، ده كل الي فارق معايا،ربنا يهنيكم يا حبيبي يارب ويرزقكم بالذرية الصالحة عن قريب بإذن الله

 

هُنا غمز تميم لتمارا غمزه سريعة،جعلتها تخجل وتذوب هاربة من أمامه بسرعة البرق متجهة نحو غرفتها

 

أنهي تميم مكالمته بسرعة ولحقها ممسكاً بيدها بخفة قائلاً

 

متخافيش يا حبيبتي،أنا والله ما قصدي حاجة،أنا بس عاوز أوصيكي إنك تركزي في مذاكرتك كويس علشان عاوزك تنجحي ونعمل الورق ونسافر علشان نعيش مع بعض ونستقر بقا

 

تمارا بإبتسامة هادئة:حاضر يا حبيبي بإذن الله خير،ربنا يرتب لنا أمورنا،ويرضينا ويرزقنا بما نتمني

 

تميم:اللهم أمين يا حبيبتي، يلا أدخلي نامي علشان الوقت إتأخر،تصبحي على خير

 

تمارا:وإنت من أهله يا حبيبي

 

تميم:لا أنا عاوز أبقي من أهلك إنتِ

 

ضحكت تمارا برقة:ما إنت بقيت خلاص هو إنت لسه هتبقي،يلا روح نام بقا علشان شغلك الصبح

 

إتجه تميم لغرفته بينما دخلت هي المطبخ لتأكل لأنها كانت جائعة ولكن تشعر بالحرج من تميم

 

خرج تميم من الغرفة متجهاً نحو المطبخ ليبحث عن شئ يأكله فتفاجئ بتمارا واقفة أمام باب الثلاجة ممسكة ببعض حبات العنب متلذذة بأكلِهم

 

ضحك تميم وهو يقول:إمسك حرامي،طب مش تقولي إنك جعانة كنا طلبنا بيتزا

 

تمارا بسعادة:بجد؟

 

تميم:إيه الضحكة العريضة دي،لو كنت أعرف إنك هتفرحي بالبيتزا كده كنت فتحتلك مطعم بيتزا

 

تمارا:أه بصراحة بحبها أوي بالذات المارجريتا

 

تميم:يا سلام ونفس الذوق كمان حتي في الأكل،مش بقولك حلة ولقيت غطاها

 

قاطعت تمارا ضحكته قائلة:يلا يا عم الكوميدي إنت روح كلم المطعم علشان بدأت أشوفك قطعة بيتزا محشية الأطراف و غرقانة جبنة وزيتون،امممممم

 

جري تميم من قدامها بسرعة قبل ما تلتهمه وطلب البيتزا

 

وصلت البيتزا وإنتهوا من الطعام وذهبوا ليناموا

 

“أشرقت شمسُ صباحِ يومٍ جديد، مُمسكةً بأيدي الأيام الأخرى، تهرول بها نحو اليوم الذي تنتهي فيه الامتحانات، يعقبه يوم إعلان النتيجة.”

 

“كان حماسُ تميم ممتزجًا بشعورٍ من القلق، بينما كان قلبُ تمارا يعتريه خوفٌ كاد أن يوقف نبضه من شدته.”

 

فتحت تمارا الموقع بيدٍ مُرتعشة،وما هي إلا لحظاتٍ معدودة حتي قفزت من على المقعد بشكل مُبهج جداً مُطلقة زغرودة”زغروطة” عالية متجهة نحو تميم الذي ينظر لها بدهشة حتي عانقتة بشدة فزادت دهشته

 

فهو لم يعتاد علي هذا الجانب المجنون من شخصيتها فهي هادئة وخجولة إلي أبعد الحدود،ولكن الفرحة حينما تطرق باباً مُسناً تُعيده شباباً

 

“انقضى أسبوعان على يوم النتيجة، واكتملت أوراق سفر تمارا أيضاً ،فما إن تنفَّس صباح اليوم التالي حتى كان تميم قد حجز التذاكر، متلهفًا لبدء الرحلة.”

 

كانت رحلة ممتعة فالجلوس مع تميم دائماً ما يكون ممتعاً بالنسبة لتمارا،فهو يعشق الرومانسية ويتلذذ بإهتمامه بها ،فرسم البسمة على وجهها يُشعره برجولته

 

“وصلوا بسلامةٍ إلى حيث يسكن تميم، ليتفاجئوا بوجود كوثر ومدحت في انتظارهم، والشوق العظيم بادٍ في لهفتهم وهرولتهم نحو بوابة الفيلا، غيرَ صابرين حتى يدلفوا إلى الحديقة.”

 

وما إن رأت تمارا وجه مدحت حتي ظلَّت واقفة في مكانها كتمثالٍ جامد، لا يصدُر عنها أيُّ حراك،حتي وقعت مغشياً عليها

 

“أفاقت تمارا صارخةً، صرخةً تُفزع الروح، لتجد الجميع ملتفًّا حولها؛ فكان تميم ممسكًا بيدها، بينما كوثر تُرقيها، وكان مدحت أيضًا يُصلّي ويدعو لها.

 

وكان صوت كوثر هادئًا عذبًا في تلاوتها للقرآن، فشعرت تمارا بالراحة، وغفت في حضنها مرةً أخرى.”

 

“ظلّت تمارا نائمةً حتى الصباح، إذ كانوا قد وصلوا ليلًا، وكان الوقت قد تأخّر، لا سيّما بعد قضائهم مدّةً ليست بالقصيرة مع تمارا وما حدث لها، فذهب تميم ليستريح، وكذلك كوثر ومدحت.”

 

ولكن مدحت ظل يتقلب في سريره طوال الليل لا يُطاوع جفنه النوم،يفكر في ما حدث،لا يعلم لماذا كلما سمعت تمارا صوته أو رأته تسوء حالتها

 

فهو أيضاً يشعر بشعورٍ غريب نحوها وكأنه يعرفها منذ زمن،غير أن ملامحها مألوفة بشدة بالنسبة له

 

حاول النوم مراراً و تكراراً حتي أذن الفجر فذهب ليتوضأ ويُصلي ،فوجد تمارا وتميم يستعدون للصلاة

 

فإنتظر حتي إنتهيا وذهب ليطمئن على تمارا ولكنه وجدها تختبئ وراء ظهر تميم،وكأنها تستغيث بشُرطى من أحد القتلة المأجورين

 

فَزِعَ المنظر مدحت بشدة وأغضبه، فهو لا يعلم ماذا فعل لها لتكرهه وتخشاه هكذا

 

فعزم على أن يسألها ليفهم منها فقال

 

مدحت:خير يا بنتي في إيه كل ما تشوفيني أو تسمعي صوتي بتخافي ليه؟،إنتِ تعرفيني قبل كده؟

 

تمارا ضاحكة بإستهزاء:هاه… أعرفك!

 

ده عز المعرفة يا بشمهندس طاهر يا جريتلي

 

وقف تميم ومدحت مذهولين؛فتميم لا يفهم ما الذي أتي بالشرق نحو الغرب،وماذا يقرب مدحت لأبيها ولماذا إقترن إسم أبيها بإسم أبيه

 

فعدل تميم على كلامها قائلاً:

 

شكلك غلطتي يا حبيبتي ودخلتي الدنيا في بعضها،إيه جاب إسم باباكي في الحوار دلوقتي

 

تمارا بصرخة ألم:لإن ده يبقي أبويا يا تميم،أبوك إلي رباك وعاش محاوطك بجناحه وحاميك في حضنه زي ما حكيتلي،هو بردو إلي سابني مرمية جنب جثة أمي وهرب ومسألش عني وسابني للدنيا تلطش فيا يمين وشمال

 

تميم بعدم تصديق:يعني إيه،هو الكلام ده بجد يا بابا،رد عليا

 

جاء صوت كوثر من الخلف مُجيبة على سؤال تميم

 

أيوه يا تميم هي دي الحقيقة،عمك مدحت يبقي هو طاهر الجريتلي

 

تميم:طب إزاي فهميني،يعني إنتِ كنتِ عارفة إنه قاتل وهربان وعنده بنت سابها من غير ما يعرف مصيرها هيبقي إيه ورغم كده إتجوزتيه؟

 

كوثر مبرره موقفها:أنا هحكيلكم الحكاية من البداية

 

يوم خمسة وعشرون من شهر أكتوبر عام ألفين وثلاثة عشر

عندما كنت أنا وأنت وأبيك في طريقنا للمستشفي في أمريكا لولادة أخيك إنقلبت بنا السيارة في حادث قوي ذهب ضحيته أبيك وأخيك ورحمي

 

فأفقتُ من حلمٍ جميل ؛حيث كنت أتية إلي أمريكا ليأخذ أخيك الجنسية ولكن ترابها هو من أخذ كل عزيزٍ على قلبي،تاركتني في ضياعٍ وألم ٍ لا يُداوي

 

كنت وحيدة ،مريضة ،حزينة،لا أقوي على فعل شئٍ سوي البكاء، والإتصال بجدك ،لينتشلني مما أنا فيه

 

أتي جدك على الفور تاركاً ما ورائه من عملٍ ومسؤليات لمصيرٍ مجهول

 

فهو لم يعود إلي وطنه منذ ذلك الوقت،بعدما قام بتصفية الشركة والتي كانت من أكبر الشركات في القاهرة حينها،مفضلاً العيش معي هنا في بلاد لا نعرف عنها شيئا سوي السرقة

 

فهي سرقت فرحتي وزوجي وإبني ولكنني لن أجعلها تسرق عمري أيضاً

 

فقد أسس جدك بمساعدتي شركة للبناء والتعمير حيث كان مسئولاً عن الشق المعماري بينما أنا مسئولة عن شق الديكور فهذا هو تخصصي،كان حينها عمرك إثني عشر عاماً

 

وفي يومٍ بينما أنا أجلس في مكتبي وجدت رجلاً يبدو في أواخر الثلاثينات يسأل عن مدير الشركة، البشمهندس عبد الرحمن السجيني

 

جاوبته بأني إبنته ويمكنني مساعدته

 

فقال إنه يبحث عن عملاً وأنه حاضراً من القاهرة إلي هنا بدعوةٍ من البشمهندس عبد الرحمن

 

فهو كان يمتلك شركة صغيرة بالقاهرة وكان بينهم تعاون ومودة، فعندما ضاق به الحال لم يجد أمامه غيره ليستنجد به

 

تأثرت بقصته وحاولت أن أعرف منه المزيد متسائلة:

 

وما هي قصتك يا تري

 

جاوبني بقصةٍ لم أكن أقوي علي إستعابها

 

“فهو لم يقتل والدتكِ هباءً، بل كان مذبوحًا، وجاءت هي بدمٍ باردٍ وضغطت على الجرح بقسوةٍ لتكوني أنتِ الضحية

 

ففي يومٍ أثناء خروجه من المنزل لذهابه للعمل وجد ظرفاً في صندوق البريد ففتحه “ويا ليته لم يفتحه” ليجد فيه خطابات بخط يد والدتك

 

بدأ طاهر في قرأتهم ليسقطوا من يدهٍ من هول ما رأي فكانت الخطابات عبارة عن إعترافات بخيانتها له وحملها بكِ من غيره

 

لم يعلم ماذا يفعل طاهر فهو لا يُريد أن يجني عليها وتكون بريئة فهو يأمل ان تكون هذه مجرد خطابات مزورة لهدم هذا البيت والأسرة التي كانت تُحسد علي سعادتها

 

يومها أخذ تمارا وذهب إلي معمل التحاليل لعمل فحص الحمض النووي ،مصوراً لها إنه تحليل ليعلم سبب ألم معدتها الدائم

 

مرت عليه أيام إنتظار النتيجة كمريضٍ نُزعت عنه أجهزة الأكسجين

 

حتي أتي اليوم المشئوم فكانت النتيجة بالسلب فهو بالفعل لم يكن والد تمارا البيولوجي ولكنه أحبها بصدقٍ ولم يكن قادراً على تخيلها إبنة أحد غيره فذهب ليفهم من نرمين ولكنها بكل جرأة لم تنفي خيانتها فما شعر بنفسه إلا حينما وجدها ساقطة على الأرض وتمارا تبكي بجانبها

 

رَحَلَ وليس هرب،فهو هرب بعمره ورحل ليبدأ عمرٍ جديد ليس له ذنب أن يُدفن بجانب إمرأة خائنة،فهو لم يتخلَّ عن تمارا دناءةً، بل طلباً للنجاةً

 

فهو كان يُريد أن يستقر ثم يأخذها ولكنه حينما إستقرت أموره وبدأ يبحث عنها علم بما حدث لها فكان يقف كل يومٍ مكتوف الأيدي لا يعلم ماذا عليه أن يفعل فهو يعلم أن إخوته لن يُفيدوه بشئٍ فهم الصلة بينهم مقطوعة منذ زمن طويل أطول من عمرها،فتركها وديعة عند الله،وها قد رد الله أمانته بعد حين

 

مر عامين على وجوده بالشركة وكان يُثبت وجوده يوماً بعد يوم سواء في الشركة أو في قلبي،فتقدم لي وكان عمري وقتها سبعة وثلاثون عاماً فكان من الصعب خاصة مع وجود تميم الذي كان يبلغ من العمر حينها أربعة عشر عاماً أن أتزوج مرة أخري

 

ولكنني عرضت الأمر على تميم والذي كان مرحباً بالفكرة فهو كان يعلم مدي إحتياجي لفرحةٍ تُعيد الحياة لحياتي من جديد فوافقت على ضياء والذي وكان لتميم العوض عن الأب والأخ والعوض لي عن كل مُرٍ قد تذوقته يوماً

 

أنهت حديثها وهي تبكي بمرارة وتطلب من تمارا السماح نيابةً عن طاهر وعن قسوة الحياة التي سطرت أقدارهم بمنتهي الجفاء

 

لم تكن تمارا قادرة علي تصديق ما سمعت فهي أخذت صدمة تلو صدمة حتي أصبح قدماها أهون من أن يحملاها فسقطت عليى الأريكة منهارة من البكاء، فحضنها طاهر فتشبثت به وضمته بقوة وكأن هذا العناق أعاد الحياة لروحها من جديد

 

سامحته تمارا ومضي عامٍ في سعادة تعتريهم جميعاً فعلاقة تمارا وطاهر تحسنت فكانت تشعر بنفس حبه لها حين كانت بالغة من العمر ثمانٍ سنوات فقط وكأن العمر لم يمر وكأنها لم تبتعد عنه كل هذه السنين

 

وفي يومٍ شَعِر عبد الرحمن بالتعب وأحس بأن المتبقي في حياته ليس بكثير فطلب من كوثر أن يعود إلي وطنه ليُدفن هناك

 

كان الكلام يقع علي قلب كوثر كالحجارة ولكنها لن تتجاهل وصيته فيكفي ما فعل من تضحيات من أجلها،ولكن المأزق كان فى طاهر فماذا سيفعل وكيف سيعود معهم؟

 

كانت تجلس كوثر شريدة حزينه مهمومة وكأن عمرها زاد الضعف في لحظات

 

ولأن تمارا أصبحت قريبة منها للدرجة التي تجعلها تعلم إن كانت على ما يرام أم لا سألتها ماذا بها

 

فأخرجت كوثر كل ما بقلبها لتستريح عسي أن تُلهمها تمارا بالحل

 

وبالفعل كان الحل علي يد تمارا

 

فهي إقترحت أن يذهب طاهر ويُسلم نفسه ويطلب فتح القضية من جديد “خاصة بعد علمه بأنه حُكم عليه غيابياً بالمؤبد ”

 

ويطلب عمل فحص حمض نووي وأنا سأفعله فبرغم صعوبه الموقف علىِ إلا أن حياة وحرية أبي أهم من أي شئ

 

قام طاهر وعبد الرحمن بتصفية الشركة وهم في كامل الحزن والأسي ،فكل حجرٍ في هذه الشركة مبني بعرق وتعب طاهر وعبد الرحمن وكوثر ،ولكن الحرية ثمنها أغلي بكثير

 

وصلت العائلة المطار وقام طاهر بتقديم جواز السفر للشرطي ولكنه فوجئ بإثنين من العساكر يُكبلوه بالأغلال

 

فإعترض وقال للشرطئ أنه كان قادماً لتسليم نفسه من الاساس فلا حاجة لهؤلاء العساكر ولا لهذه الاغلال

 

فطلب الشرطي من العساكر فك الاغلال عنه، وأخذوه إلي المحكمة، والتي قام محامي طاهر الذي وكلته كوثر برفع قضية النسب وطلب فتح القضيه من جديد

 

وقبل النطق بالحكم والذي كان يعرف طاهر أنه لن يكون أقل من سنه خاصة أنه إن تبرأ من قضيه القتل فلن يتبرأ من قضيه التزوير وإنتحال الشخصية والهجرة غير الشرعية

 

ولكن بفضل الله إستطاع المحامي البارع أن يصل إلي أخف عقوبة ممكنة حيث رأف القاضي بحال طاهر وظروفه، فهو لم يفعل ذلك خسة أو إجراماً؛بل للفرار بحياةٍ كانت ستُنهي بذنبٍ لم يكترفه ولكن فُرض عليه،فحُكم عليه بعامٍ،فحمد ربه أنه سوف يقضي مدة عقوبته ويخرج ليقضي بقية حياته في بلده التي حينما تركها ظن أنه ودعها للأبد

 

مر العام وكانت كوثر قد أسست شركة جديدة ليُديرها تميم وتمارا

 

فهي تعلم أن لكل جيلٍ زهوة،وأن زهوتها هي وطاهر قد طُفيت،فأرادت أن تترك العنان لزهوة جديدة حتي تخرج للنور

 

إنقضت مدة حبس طاهر بالفعل وذهبت العائلة لإستقباله والذي كان استقبالاً حاراً فعانقته تمارا عناقاً طويلاً جعلها تشعر بعدها بأن روحها قد ترممت من جديد

 

أما طاهر فكان يشعر وكأنه طائرُ مقيد بالحبال وإستطاع تحرير نفسه، فذهب يمشي في الشوارع مستنشقاً الهواء بقوة، وكأنه جنين قد خرج للدنيا لتوه

 

فبعد هذا اليوم الحافل ذهبت تمارا إلي الغرفة هي وتميم للنوم فعانقت تميم بقوة ثم غاصت في الأحلام ونامت نومةً هنيئة شعرت بعدها بالهدوء والراحة وكأن جفنها ما تذوق طعم النوم من قبل

 

“كان حبك لي هو الدواء حينما رفضت حتي الثعابين ضخ سمها من أجلي،فطاب بك العمر حبيباً وشريكاً حتي نهاية الحياة”

 

كانت دي الجملة إلي لقاها تميم مكتوبة على ورقة وملزوقة على باب الثلاجة أول لما صحي ،إبتسم إبتسامة أول مرة كان يبتسم زيها قبل كده ،كانت خارجة من قلبه بجد

 

فذهب ليوقظها من أجل تناول الفطور الذي أعده بنفسه وعندما قامت بفتح عينها قال لها

 

وهو في حد يبدأ يومه بوش زي ده وميبقاش على اتم الإستعداد إنه يضحي بنفسه علشانه مش بس يكون الدواء ده كفاية العيون دي

 

هنا فهمت تمارا إنه شاف الرسالة فحضنته وباست رأسه وقامت علشان يفطروا وكانت دي بداية قصتهم مش النهاية

 

فالذي يوجد في قلبهم حب لبعضهم البعض مثل الموجود في قلب تمارا وتميم سيظل كل يوم بالنسبة لهم بداية لحب أكبر وحياة أسعد

 

وفي النهاية أدعوا الله أن يرزقكم بمن يبقي على أتم الإستعداد أن يُضحي بأي شئ من أجل سعادتكم ،حتي وإن أُضطرَ أن يُضحي بالدم الذي يجري في عروقه

 

#النهاية

#ندبة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *