...
File 0000000014e071f4b1f49f7562cbb3cc

 

الكاتبه أمل سامح

 

الأرواح حينَ تشتاقُ، لا تعرفُ للمنطقِ طريقًا.

كانت المسافةُ بينهما أقربَ من النَّفَس، وأبعدَ من الحياةِ كلِّها.

هو لا يلمسُها، لكنّه يشعرُ بأنّ الكونَ بأكملِه ينقبضُ حين تُبعِدُه عنها يدٌ خفيّة.

وهي لا تراهُ بعينيها، بل بروحٍ تعرفُ أنّها خُلِقت من ذاتِ الوجعِ الذي يسكنه.

 

تشدّهم أيدٍ كثيرة… أيدٍ من الخوف، من الماضي، من العالم، من الأصواتِ التي تُقنِعُهم أنّ هذا اللقاءَ خطيئة، وأنّ الحبَّ لا يُنقَذُ من الطوفان.

لكنّهما يظلانِ يحاولان، كأنّ بينهما وعدًا أقدمَ من الزمان: أن يلتقيا ولو على حافةِ العدم.

 

وجهُه يقترب، عيناها ترتجفان، والفراغُ بينهما يشتعلُ بالحنين.

كأنّ لحظةً واحدةً من هذا القُربِ قادرةٌ على أن تُعيدَ للحياةِ معناها، وأن تُنقِذَهما من الضياع الذي يسكنُ كليهما منذ الأزل.

 

إلّا أنّ العالمَ لا يُحبّ ما لا يفهمه.

الأصابعُ تزدادُ قسوة، تشدُّهما بعيدًا، وتزرعُ الألمَ في ملامحهما.

لكنّ أرواحهما تبقى معلّقةً بين تلك الأيادي، تُقاوِم، تصرخ، تُحِبّ رغمَ الانسلاخ.

 

ربّما لن يجتمعا جسدًا يومًا،

لكنّ بين قلبيهما خطًّا خفيًّا من نور،

يمتدّ عبرَ كلّ ما هو مستحيل،

ويهمسُ:

 

> “ليس كلُّ من فرّقتهم الدنيا… توقّفوا عن الحبّ.

بعضُ القلوبِ تلتقي في العذاب

، وتبقى هناك، أبدًا.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *