الكاتب أنور الهاملي
أمي ليست مجرد امرأة جاءت بي إلى هذا العالم، بل هي العالم كلّه حين يضيق العالم. هي الذاكرة الأولى التي تعلّمتُ منها معنى الأمان، واليد التي كانت ترفعني كلما سقطت، والقلب الذي كان يحتويني حتى عندما لا أستحقّ الاحتواء.
كبرتُ يا أمي، لكنني كلما ابتعدتُ خطوة، اكتشفتُ أنني ما زلتُ طفلًا في تفاصيلك. ما زلتُ أحتاج لصوتكِ الذي يهدأ به قلقي، ولمسحتكِ التي تشبه وعدًا بأن كل شيء سيصبح بخير. مهما تغيّرت الأيام، ومهما ازدحمت الهموم، يبقى حضنكِ المكان الوحيد الذي لا يشيخ ولا يتغيّر.
أمي هي المرأة التي تعبت دون أن تشكو، وضحّت دون أن تطلب مقابلًا، وأعطت أكثر مما تستطيع. تعلّمتُ منها أن القوة ليست في الصوت العالي، بل في القلب الكبير، وأن العطاء الحقيقي هو الذي لا ينتظر شكرًا.
ومهما كتبتُ عنها، ستظلّ الحروف أقلّ من أن تصف فضلها، وستظلّ الكلمات صغيرة أمام عظمتها. فالأم ليست موضوعًا نكتبه، بل حياة نعيشها، وبركة ترافقنا، ودعاءً صادقًا يحفظنا حتى ونحن لا ندري.
إلى أمي… شكرًا لكل لحظة كنتِ فيها سندًا، ونورًا، وطمأنينة. وشكرًا لأنكِ كنتِ وستبقين أعظم امرأة عرفها قلبي.
![]()
