الكاتبه مريم لقطي
كنت أسير هاربة من الأصوات التي تُلاحقني، أصوات استغاثة؛ هذا يريد ماء، وآخر رغيف خبز يسكت جوعه.
صور ضبابية لا زالت محفورة بذاكرتي: “أم تبكي فقيدها، وبنت تنوح والدها الأسير”.
كان الوضع مأساويًا من الدرجة الأولى، ولكن كان همس خفي يقودني ويحثني على التقدم أكثر فأكثر، تارة يهمس لي: “لقد اقتربنا من البداية”، وطورا يخبرني بأنه عليّ دومًا التقدم، مهما أرى الجثث، التعذيب، القصف، الأسر والإعدام، يجب أن أكمل المسير حتى وأنا أبكي؛ لأن القدس سبيل خلاصها بندقية.
رأيت البوابة من بعيد، فانتابني شعور لا أستطيع وصفه، حلم سنوات أضحى أمامي، الظلام كان شديدًا، ولكن البوابة كانت تلمع وكأنها تناديني، فمضيت في الدرب نحوها راجية لمسها.
حين وصلت أمامها، بكيت ألم الفقد وألم فلسطين معًا، وبكيت فرحة وقوفي أمام القدس.
أمسكت المقبض وفتحت الباب، لم أستطع وصف شعوري أو ما خالجني من أحاسيس، ما رأيته لم يكن عاديًا، شيئًا يبدو مستحيلًا.
![]()
