الكاتبه أميرة أحمد
تضاءل الضوءُ حتى اختفى، وتفاقمت العتمةُ حتى كدتُ أشكُّ أني بالفعل أعمى.
في عمق الظلام، أبحث عن شعاعٍ صغيرٍ من الضوء، أبحث عن أملٍ أتشبثُ به، ومع ذلك لم أجده.
جاء ذلك القط مجددًا، لا أعلم لماذا أفكرُ به، مع أني لم أره إلا مرةً واحدة؛ في تلك المرة رأيتُه على أرض الواقع، لم يكن حلمًا.
أشعر به ملازمًا لي من وقتها، مذ رؤيتِه لم تغب تلك الأصوات وتلك الخيالات عن ناظري ومسمعي، كأنه فتح عليَّ أحد أبواب جهنم.
بالفعل، لم أستطع الخروج من ذلك الوحل العميق، أصبح الوقت يمرُّ بطرفةِ عين.
اعتدتُ سماعَ أصواتٍ ووساوسَ لا معنى لها، أتلك لغةٌ أخرى أم ماذا؟!
رأيتُه مرةً بعدها في مكانٍ مهجور، كنتُ أقوم ببعض الاستعدادات والوضعيات التي طالما سمعتُ عنها.
كانت تجهيزاتٍ لفتح بوابةٍ لعالم الإنس، أكانت بوابةً بين العالمين؟ أم بوابةً للتنقل بين الأبعاد؟ أم بوابةً لجنسٍ معين؟
لا أعلم، أنا لا أعلم!
فقط أعلم معنى التشتت والنسيان، أعلم معنى الألم، ومعنى الاعتياد على سماع ورؤية كياناتٍ لا حقيقة ولا واقع لها.
ما عدتُ أعلم حتى من أنا.
![]()
