الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
الجميع يقولون إن التحدث أفضل لغة للتواصل، ولكن لغة الصمت لا يفهمها إلا القليلون، وتستطيع من خلالها توصيل مشاعر للطرف الآخر بسهولة، دون أن يتدخل الآخرون.
فالجميع يقولون إن الصمت لغة العظماء، ولكنني أراها أفضل لغة لحل الخلافات دون أن تحتاج لوسيط، خاصةً إذا لم تستطع التحدث إلى أحد.
لقد كنتُ أنتظر هذا اليوم منذ سنوات، وحين أتى حدث ما لم يكن بالحسبان؛ فاليوم الذي كنتُ أعتقده يوم حصولي على أكبر أحلامي في الحياة، فقدتُ فيه نفسي، وفقدتُ قدرتي على التفكير بالأحلام.
لقد كرهتُ الخيال، وأصبح أشبه بكابوسٍ يخنقني كل يوم في منامي، بدلًا من أن يكون مصدر تفاؤلٍ لحياتي وتطلعي للأفق بأحلامي.
لقد كنتُ، حين أذهب إلى أي مكان، أُثير الضجة كضجة آلاف الأشخاص، والآن أصبحتُ حين أدخل مكانًا يسود الصمت التام، وكأن المكان تحوّل إلى صحراء جرداء.
لا أعلم ماذا حدث لي، ومتى تحولتُ من فتاةٍ مبهجة إلى فتاةٍ تحمل البؤس هكذا؟
أريد فهم ما حدث لي، وحاولتُ كثيرًا، ولكنني لم أستطع فهم شيءٍ في نفسي.
لقد وقفتُ أمام المرآة لأرى إن كان قد تغيّر بي شيء، ولكنني أرى وجهي كما هو، لا تغيّر فيه شيء، ولا أشعر بأن مظهري الخارجي قد تغيّر، ولكن لدي شعورٌ مكنون، لا أستطيع وصفه، ولا أستطيع التعامل معه؛ فقط أريد الصمت، دون فعل أي شيءٍ آخر.
![]()
