...
IMG 20251127 WA0014

 

*بقلم: آلاء العقاد*

 

في المساء، ومع ارتجاف فنجان قهوتي بين يدي، شعرتُ أن البرد ليس فقط برد الطقس، بل برد الروح…

ذكريات الشتاء الماضي كانت تتسلل إليّ بصمت: أصوات العائلة، دفء كانون النار، ضحكاتنا، ولهونا حوله، طقوس صغيرة كانت تبث الحياة في قلوبنا.

أما اليوم، فالشتاء ثقيل، مرهق، لا دفء فيه، ولا بيت يجمعنا. الخيام لا تحمينا من المطر، والقلوب مثقلة بالخوف.

 

وفجأة، وسط هذا الصمت، سمعتُ صوتًا غريبًا… فرح؟! لم أصدق في البداية، نظرتُ حولي متسائلة عن مصدره. وفي لحظة، أدركت أنه زغاريد!

نعم، هناك زفاف في المخيم! محمد، الشاب الذي حلم طويلاً أن يبني بيتًا ويبدأ حياته مع من يحب، لم ينتظر كثيرًا.

رغم أن بيته تدمر في إحدى الغارات، لم يستسلم… حوله إلى خيمة، وزيّنها بالقليل من القماش وبعض الزهور البلاستيكية، لتصبح أجمل خيمة في المخيم.

 

تزوج محمد، لا لأن الظروف سمحت، بل لأنه قرر أن يصنع فرحه رغم كل شيء.

علّمنا أن الحياة لا تنتظر أن تتحسن كي نعيشها، بل نحن من نصنع من الركام معنى، ومن البرد دفئًا، ومن الحطام بداية جديدة.

 

*لأن الحب الحقيقي لا يُقصف.*

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *