...
File 000000006da471f4931974adc07cb18d

 

الكاتبه أمل سامح 

 

قالها بصوتٍ يشبه انكسار الزجاج:

“لا توجّعي قلبي بفراقِك.”

لم تكن جملة… بل كانت استغاثة خرجت من أعمق نقطةٍ فيه، من مكانٍ لم ينتبه هو نفسه لمدى هشاشته.

 

قفزت الكلمات بينهما كحاجزٍ أخير يحاول إنقاذ ما تبقّى، وكأن الزمن توقّف ليمنحهما لحظة صدق أخيرة قبل الانهيار.

تقدّم نحوها خطوة—خطوة متأخرة، لكنها صادقة—وعيناه تعترفان بما لم يعترف به يومًا: أنه لم يعرف قيمتها إلا حين لوّحت بالرحيل.

 

كانت واقفة أمامه كمن يحمل قلبه بين أصابع مرتعشة. تعبت من الصمت الذي طال، ومن الجروح التي تخطّتها وحدها، ومن محاولتها المستمرة لإنقاذ علاقة لم يمدّ لها يدًا إلا الآن… حين باتت على حافة النهاية.

 

همس من جديد، بصوتٍ فقد كل ادّعاء القوة:

“قلبي ما عاد يحتمل وجعك… ابقي.”

 

لكنها كانت تعرف—ربما لأول مرة—أن البقاء لا يشبه الحب دائمًا، وأن التمسك لا يعني النجاة.

 

رفعت عينيها إليه، وفي نظرتها مزيجٌ من حنانٍ قديم وحكمةٍ وُلِدت من الألم، وقالت بهدوءٍ يشبه الباب حين يُغلق بلا ضجيج:

 

“أنا لا أوجع قلبك… أنا فقط أحاول أن أحفظ ما تبقّى من قلبي.”

 

وفي تلك اللحظة، لم يكن الفراق قرارًا…

بل آخر شكل من أشكال الرحمة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *