...

صديقتي

ديسمبر 4, 2025
IMG 20251127 WA0026

 

الكاتبه إيمان شلاش

 

كان كل شيء في منزل ليلى أنيقًا وهادئًا وملفتًا، وكانت أحلام تتفحص المنزل بغيرة حارقة أشعلت قلبها، حتى إنها بدأت تكلم نفسها:

“لو أن هذا المنزل لي، ماذا كان حصل؟ لو أن ذلك الرجل الرومانسي الناجح الغني لي، ماذا حصل؟ لما لم يكن لدي حظ ليلى؟ بيت وسيارة ورجل غني ويحبها، وهي حتى أولاد لا تنجب!”

 

كان الحسد والغيرة يعمي عيون أحلام، حتى إنها دخلت إلى غرفة ليلى لتفتش خزانتها وترى ثيابها، لكن المساعدة “لبنى” منعتها وأخبرتها أن غرفة نوم ليلى وعلي لا يدخلها أحد سواهم، مما أثار غضب أحلام، فصرخت على لبنى وأهانتها.

 

وفي المساء، عندما اجتمع الجميع على مائدة العشاء، كانت أحلام تتفحص بعيونها ليلى لترى ما الشيء المميز بها كي تحظى هي بكل هذا الدلال.

 

ليلى: بماذا أنتِ صافنة يا أحلام؟

أحلام: لا لا شيء.

ليلى: هل تحدثتِ اليوم مع أولادك؟

أحلام: لم أتحدث.

ليلى: لماذا؟ ألم تشتاقي لهم؟

أحلام: بلى، لكني أريد أن يعلم والدهم كم هو أمر متعب التعامل مع الأطفال.

 

_لكن في الحقيقة أن أحلام نسيت أن تسأل عن أطفالها أصلًا، وكانت مشغولة بالنظر والتجول في منزل ليلى._

 

ليلى: علي، يا حبيبي، كيف كان يومك؟

علي ضاحكًا: كالمعتاد، قضايا عديدة، وأغلبها طلاق.

تبتسم ليلى وتطلب منه أن لا يلمّح لهذا الأمر أمام أحلام.

 

أحلام: ومتى سوف تبدأ بقضية حضانة أطفالي؟

علي: ولكن يا مدام أحلام، ليس عليكِ العجلة، لزوجك الحق في ردّك.

أحلام تلبس قناع المظلومة وتستعطف علي بكلامها: لكن يا علي، أنا تعبت منه، هو لا يقوم بشيء، مثلك أنت تعمل وهو لا، أنت تغازل زوجتك وهو لا.

 

أحس علي بانزعاج من كلامها، فهو غير ملائم، فأنهى عشائه وقبّل يد ليلى وأخبرها أنه سيذهب للسهر مع أصدقائه قليلًا.

 

أحلام: كيف تسمحين لزوجك بمغادرة المنزل بهذا الوقت؟

ليلى: وهل هو طفل صغير كي أمنعه؟ ثم إنه لا يذهب سوى يوم واحد ليسهر مع أصدقائه في الأسبوع، ومن حقه ذلك الوقت.

أحلام: أنتِ غبية يا ليلى.

ليلى: لماذا؟

أحلام: تسمحين له بالذهاب والسهر بدونك؟ هل فكرتِ يومًا أن تذهبي معه؟ ربما يذهب ليقابل النساء.

ليلى تضحك: لا… لا، إلى أين أخذك تفكيرك؟ علي لن يخونني أبدًا.

 

تنسحب ليلى من طاولة العشاء وتذهب لترتاح بغرفتها.

 

ليلى: لبنى، لو سمحتِ، أريد منك أن تغسلي هذه الثياب.

لبنى: حاضر، مدام.

ليلى: ما بكِ يا لبنى؟ لماذا تبدين حزينة؟

لبنى: المدام أحلام، لقد صرخت عليّ وأهانتني لأني منعتها من الدخول إلى غرفتكم.

تبتسم ليلى وتطبطب على كتف لبنى: لا تزعلي منها، هي أعصابها متعبة بسبب الطلاق، وكل شيء تريد فعله اسمحي لها، لا تمانعيها.

لبنى: حاضر، مدام.

ليلى: أنا سأنام، وعندما يأتي الأستاذ علي أخبريه بذلك.

 

وعندما نزلت لبنى، سألتها أحلام عن ليلى، فأخبرتها أنها ستنام، مما جعل قلبها يطمئن لتنفيذ خططها الشيطانية، فوجودها في هذا المنزل الفخم جعل منها أنثى جشعة تنظر لممتلكات غيرها وتحسد ليلى على زوجها الغني الذكي الوسيم، علي.

 

*بعد عدة ساعات…*

جاء علي إلى منزله وذهب إلى المطبخ ليشرب الماء، فوجد أحلام واقفة بالمطبخ ترتدي فستانًا أحمر قصيرًا شفافًا، وتنظر له بنظرات غريبة لم يفهمها.

 

أحلام: كيف كانت سهرتك يا علي؟

علي: أعتذر، لم أكن أعلم أنكِ هنا.

أحلام: لمَ تعتذر؟ حتى أننا لم نتكلم لوحدنا من قبل بخصوص قضية الحضانة. اجلس.

 

جلس علي وأحلام في المطبخ على طاولة الطعام، فقدمت له مشروبًا باردًا وجلست بالقرب منه.

 

علي: شكرًا، والآن أخبريني، ما الذي تودين فعله؟ هل تريدين أن تحصلي على حضانة الأطفال؟

أحلام، وهي تقترب من علي بهدوء وتلامس أصابعها أصابعه: لا، أريد أن أكون أمًا لأطفال مزعجين.

علي: أطفال مزعجين؟ أنتِ لا تعلمين كم أنتِ محظوظة لأن لديكِ أطفالًا.

أحلام بخبث: لكنني أستطيع أن أنجب أطفالًا من جديد، ويكون أبوهم ناجحًا مثلك.

علي: ما هذا الكلام؟ على ما يبدو أن أعصابك متعبة، سأترككِ ترتاحين، وبعدها نتحدث بقضية رجوعك إلى زوجك.

 

تقترب أحلام من علي وتهمس له بأذنه: لن أعود له أبدًا، أنا وجدت رجل أحلامي الذي سأنجب له أطفالًا.

 

وتغادر المطبخ لتترك علي بتلبك وقلق وصدمة من حركاتها غير الطبيعية معه:

“لمَ فعلت هذا؟ ولمَ كانت تقترب مني بهذه الطريقة؟ ولماذا كانت تحكي بقصة الأطفال؟ هل هي تعرف أن ليلى لن تنجب؟”

 

ذهب علي إلى غرفة نومه، فوجد ليلى نائمة. كان يريد أن يوقظها ويخبرها بالذي حصل، لكنه قال لنفسه إنه سيطلب من ليلى أن تخبر أحلام بأن عليها مغادرة المنزل والذهاب.

 

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *