...
IMG 20260701 WA0007

 

الكاتب سعيد بدر (عاشق الرعب)

 

الفصل الأول: النداء من تحت السرير

 

كانت الساعة تلاتة الفجر بالضبط لما سمع سعيد صوت غريب. صوت جاي من تحت سريره. مش صوت حفيف ولا صرير، لأ ده همس واضح، زي ما يكون بيقرا اللي جواه.

 

“سعيد… يا عاشق الرعب… يا كاتب الحكايات اللي اتنسيت…”

 

قعد سعيد فجأة مرعوب، وأوراق مسوداته وقعت على الأرض. الكاتب الشهير بتاع قصص الرعب، اللي رواياته اتباعت بالملايين، كان عنده أزمة إبداعية من شهور. بس الليلة دي مختلفة خالص.

 

سعيد مكانش مجرد كاتب عادي، كان معروف بين قراه بـ”عاشق الرعب” عشان كان بيكتب قصص تخلي الدم يسخن في العروق، ودائما بيقول: “الرعب مش في الوحوش، الرعب في اللي بنخبيه في عقولنا.”

 

“مين أنت؟” همس سعيد وصوته بيرتجف.

 

الأرضية انشقت شوية، وطلعت منها سحابة دخان أسود بدأت تتشكل في هيئة رجل طويل جدًا، بعينين حمر زي الجمر المتقد. لابس عباءة سوداء بتتموج وكأنها حية.

 

“أنا بورقائيل، ملك الجن اللي تحت الأرض. جيت أعمل معاك صفقة يا عاشق الرعب.”

 

الفصل الثاني: الصفقة

 

وقف سعيد بيحاول يمسك نفسه، بس كان حاسس بإيديه بترتجف. “صفقة؟ أي صفقة يا ملك الجن؟”

 

قرب منه بورقائيل، وريحة الكبريت والعود القديم ملأت الأوضة. “إنت بتكتب قصص عن عالمي، عن الشياطين والجن، بس بتكتبها من خيال واحد جاهل. اديني روحك سنة كاملة، وهأديك قصص حقيقية. قصص تخلي البشر يموتوا من الخوف.”

 

ضحك سعيد ضحكة مصطنعة. “روحي؟ إنت عارف قد إيه عُرضت عليا صفقات زي دي؟ أنا عاشق الرعب، بس مش أهبل!”

 

قرب منه بورقائيل زيادة، حتى بقى وشه على بعد سنتيمترات من وش سعيد. “إنت بتكتب عن الرعب، بس إنت ما شفتش الرعب الحقيقي. إنت بتحب الخوف، بس ما حسيتش بيه في قلبك. اسمع…”

 

وفجأة، الحيطان اتفتحت على مناظر مرعبة: شياطين بتلتهم أرواح، جنود من نار بتحارب في معارك أبدية، صرخات مش بتبطل، وعيون بتطلع من كل ناحية، وأرض من جماجم بتتسحق تحت رجالة جيوش مالهاش عدد.

 

“هوريك الحقيقة يا عاشق الرعب. هوريك اللي ما شافوش عين بشر قبل كده.”

 

الفصل الثالث: الاتفاق المرعب

 

مسح سعيد العرق اللي نازل من جبينه، وعيونه كانت بتلمع بين الخوف والفضول. “وإنت عايز إيه في المقابل؟”

 

ابتسم بورقائيل ابتسامة خلت أنيابه الحادة تبان. “عايزك تكتب قصة عني. قصة تخلي البشر يخافوا من اسمي، يهمسوا بيه في الضلمة. عايز أبقي أسطورة في عالمكم. كل ما خوف البشر مني يزيد، قوتي تزيد. عايز اسمي يفضل على لسان كل عاشق رعب زيك.”

 

سكت سعيد شوية بيفكر، وقلبه كان بيخبط بقوة. “ومش إنت تقدر تعمل كده بنفسك؟ إنت ملك الجن، عندك جيوش عفاريت!”

 

“لأن الكلمات اللي بيكتبها البشر ليها قوة مختلفة. قوة الإيمان. قوة التخيل. إنتوا بتبنوا واقعكوا بكلماتكوا. وإنت يا سعيد… إنت عاشق الرعب، كلامك له وزن مختلف عند البشر.”

 

مد بورقائيل إيده، وفي كفه خاتم من حديد أسود، طالع منه وهج أحمر خافت. “اقبل، وهأديك سنة إلهام. بعدها روحك ترجعلك، والقصة تكون اكتملت. وهتبقى أسطورة بين كتاب الرعب.”

 

مد سعيد إيده وهو متردد، بس فضوله كان أقوى من خوفه. لبس الخاتم في صباعه، وحس ببرودة خارقة جت في عضمه، وبعدين… بورقائيل اختفى وساب وراه سحابة دخان أسود وريحة عود محروق.

 

الفصل الرابع: الكتابة المحرمة

 

الصبح، حس سعيد بطاقة غريبة جريان في جسده. قعد قدام الكمبيوتر بتاعه، وصباعه بدأت تطير على الكيبورد وكأنها مش صباعته. كلمات ما فكرش فيها قبل كده بتروح منه: قصص عن ممالك تحت الأرض، عن جنود من لهب، عن ملك قاسي بيحكم عالم الظلال، عن معارك بين الشياطين والملائكة اللي وقعوا.

 

كتب يوم كامل من غير ما يوقف، وحس كأنه عايش القصة بنفسه. بس الكوابيس ما خلتش. كل ليلة كان بيحلم إنه بيحارب وحوش، وإنه بقى واحد من جنود بورقائيل، وإنه بيصرخ في ضلمة ماليهاش آخر. كان يصحى بلاقي نفسه مخدوش، وهدومه ممزقة، ورمال سودا تحت ضوافره.

 

في واحدة من الليالي، لاقى رسالة على مراية الحمام مكتوبة بدم: “إنت بتكتب عني، بس أنا بكتب مصيرك. يا عاشق الرعب، احذر اللي بتكتبه.”

 

اتصل بصاحبه الدكتور طارق، الأستاذ الجامعي اللي متخصص في الأساطير العربية وعلم الغيبيات. “طارق، إنت عارف حاجة عن بورقائيل؟”

 

سكت طارق شوية، زي ما يكون بيفتكر حاجة مرعبة. “ليه بتسأل يا سعيد؟ ده مذكور في نصوص نادرة… بيقولوا إنه ملك الجن اللي ساكنين تحت جبال قاف، وإنه جمع سبعة جيوش من العفاريت، وإنه حارب في معارك ما شافهاش بشر. بس الأسطورة بتقول إنه اتسجن بكلمات كتبها سليمان نفسه. سعيد… ابتعد عن الاسم ده.”

 

“فات الأوان يا طارق… أنا وقعت في الفخ بتاعه.”

 

الفصل الخامس: الخيانة

 

رجع سعيد بيته لقى بورقائيل مستنيه، بس المرة دي وشه كان مغبر، وعيونه بتولع غضب ناري، وجسمه بيرتجف زي بركان هيطير.

 

“إنت خنت الصفقة يا عاشق الرعب!”

 

“يعني إيه؟” سعيد رجع لورا وهو بيرتجف، وحس ببرودة الخاتم في صباعه.

 

“قريت اللي كتبته! إنت خليتني باين ضعيف في الفصل الأخير! خليتني اتغلب على كاتب عادي! خليت القارئ يضحك على ملك الجن!”

 

سعيد رجع لورا زيادة لحد ما ظهره لزق في الحيطة. “دي الحقيقة اللي شفتها في أحلامي! إنت مش جبار زي ما بتقول! فيه حد أقوى منك! فيه حد أقدم منك!”

 

زأر بورقائيل زأرة اتزت منها الأوضة، والزجاجات اتكسرت على الرفوف، والحيطان اتشققت. “هقطع روحك حتت! هخليك تعيش في كابوس أبدي! هتبقى إنت القصة اللي يخاف منها عشاق الرعب!”

 

بس سعيد كان محضر خطة. رفع إيده وورى الخاتم اللي في صباعه. “الخاتم ده مش عشان تربطني بيك، لأ عشان اسخر منك! كنت عارف إن الجن مابيقدرش يكسر كلمة مكتوبة! وإنت يا بورقائيل، وقعت في الفخ اللي كتبته بنفسك!”

 

صرخ بورقائيل وهو بيحاول يقرب، بس ارتطم بحاجز مش شايفينه من كلام سعيد اللي اتحول لحيطة من نور.

 

“أنا كتبت نهايتك قبل ما تجيلي!” قال سعيد وهو حاسس بقوة غريبة بتملا جسمه. “كل كلمة كتبتها عنك هي سجن جديد! كل حرف قيد بيلف جسمك! كل جملة لعنة بترجعك لسجنك الأبدي!”

 

الفصل السادس: السجن الأبدي والنهاية المستمرة

 

الأوضة انفجرت بنور أبيض قوي، وبورقائيل اختفى وهو بيصرخ بأعلى صوته: “هأرجع! هأرجع بجيش من سبع أرواح! هخلي اسمك لعنة على لسان كل عاشق رعب! سعيد… هاتعيش في خوف دايماً!”

 

بس الكلام طار في الهوا، والخاتم وقع على الأرض واتحول لرماد أسود، وريحة الكبريت اختفت بالتدريج.

 

قعد سعيد مرهق، باصص للكمبيوتر اللي لسه مفتوح على آخر صفحة في القصة. القصة اكتملت. بس حس بحاجة غريبة… صورة بورقائيل على شاشة الكمبيوتر ابتسمت له للحظة، وبعدين رجعت طبيعية كأن مافيش حاجة.

 

فتح سعيد الدرج لقى مخطوطة قديمة، كان ناسيها خالص. لما قراها، لقاها مكتوبة بخط إيده… بس هو مش فاكر إنه كتبها خالص. كانت بتقول:

 

“بورقائيل مش هيموت… هو مستني بس عاشق رعب تاني… مستني كاتب يفتح له باب الخوف من جديد…”

 

سكر سعيد الكمبيوتر، بس الهمس رجع من تحت السرير تاني. المرة دي كان أقرب، زي ما يكون جاي من جواه هو نفسه.

 

“سعيد… يا عاشق الرعب… إنت كتبت كويس… بس القصة مش خلصت… القصة لسه بتبدأ… وإنت بقيت جزء منها.”

 

بص سعيد لإيديه لقاها مغطية برمال سودا بتتساقط ببطء. بص في المراية لقى عيونه بتتغير للون أحمر قاني للحظة وبترجع.

 

“بورقائيل ما ماتش… هو نقل فيا.”

 

في اللحظة دي، الكمبيوتر اشتغل من نفسه، وبدأت تظهر على الشاشة كلمات بتكتب نفسها بنفسها:

 

“الفصل الجديد… سعيد عاشق الرعب بقى ملك جديد تحت الأرض… بس هل هيكون أقوى ولا هيكون ضحية خوفه؟ تابعوا…”

 

والشاشة اتطفأت فجأة في ضلمة سودة.

 

النهاية… ولا البداية الحقيقية؟

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *