...
IMG 20251208 WA0061

أماني الأموي 

 

لم أتخيّل يومًا أن للروح جرأةً كهذه؛ أن تفلت من حكمة رأسي، وتغرق في بحارٍ من نزواتٍ تكبرها. كأنّ الليل في عتمته أُذنٌ واسعة تصغي لزلازلها السرمدية.

 

كان يمضي بي في دروبٍ ضيّقة، يحمل خطيئته بين أضلعي كما تُحمل الأسرار الثقيلة، ويختبر حدوده كمن يجرّب النار وحرارتها للمرة الأولى.

 

كان تهوّرًا يركض خلف شعورٍ لم يمهله الوقت لفهمه، وكلّما حاولتُ الإمساك به أفلت من يدي كطائرٍ لم يعتد الأسر، بل يتعلّم طعم السماء والحرية.

 

وحين التفتُّ إليه…

 

لم أجد قلبًا مراوغًا، بل وجدتُ عاصفةً تشبهني؛ روحًا تخشى الاعتراف لأنّها تحدّق طويلًا في المرآة حتى تنكشف، ورأيتُ في عينيه ذلك الاضطراب القديم الذي يفضح ما لا يُقال، ويكشف كيف تتورّط الروح بنظرةٍ واحدة تعرف الطريق إلى أعماقك أكثر ممّا توقّعت.

 

يا لدهشة اللحظة حين أدركتُ أنّ ليس كلّ خطأٍ خطيئة؛ أحيانًا تتورّم المشاعر في صدرك حتى تفيض من عينيك قبل أن تبلغ شفتيك، قبل أن تلمس ارتجاف جوفك.

 

وقفتُ أمام نفسي كمن يقف عند بابٍ موصد لا يُفتح إلّا بصدق شعورٍ واضح، وحديثٍ عارٍ. اعترفتُ بأنّ ما انكسر… كان يحتاج أن ينكسر؛ وأنّ القلب حين يعصي ويتمرد، يترك في الروح أثرًا لا يُمحى، كوشمٍ مُضاء مرّت به النار فلم تحرقه، بل نضّجته وزادته وهجًا.

 

ومن بين الرماد والألم…

 

نهضتُ بخفقةٍ تتقد من جديد، تعرف طريقها، ولا ترتجف إلّا من سطوع النور.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *