أنور الهاملي
في تلك اللحظة التي تمرد فيها قلبي على الطمأنينة، شعرتُ كأن داخلي يتشقّق بصوت لا يسمعه أحد.
أهرب منّي إليّ، كأنني أُطارد ظلّي بين دهاليز الندم، وكلما حاولت أن أستتر، باغتتني عيونه…
لم يكن ينظر إليّ، بل إلى كل ما حاولت أن أُخفيه عن العالم.
كيف استطاعت نظرة واحدة أن تخلع عني كل الأقنعة؟
أن تفضح ارتعاش النبض، وتوق الحنين، وانكسار الكبرياء؟
كنت أرتّب كلماتي، أهيّئ صمتي، وأقيم الجدران بيني وبينه…
لكن العيون لا تخون، ولا تصمت حين يُكشف المستور.
هناك، في عتمة اللحظة، أدركتُ أن بعض الذنوب تُرى في نظراتنا، قبل أن تُقال في اعترافاتنا.
![]()
