...
IMG 20251214 WA0046

 

أمينة حمادة

 

قال أحدهم لي قصته مبتدئًا حديثه:

عندما قررت أن أتزوج من أحب، رفضت والدتي بشدة، وأصرت إلا أن أتزوج ابنة أخيها، لكني قاومتها وتزوجت من أحب.

 

بعد مضي عام، أنجبت زوجتي البنت الأولى، فابتدأت المشاكل على حدتها منذ أسبوع الزفاف، إلا أنها بعد ولادة الفتاة الثالثة أضحت تُلحّ عليّ أن أطلق زوجتي، فهي لا تنجب إلا بنات – على حد زعمها.

 

بيد أني أحب زوجتي، فضلًا عن أن أمر الإنجاب وتحديد جنس المولود ليس بوسعها، وهي لا سلطان لها به.

 

بعد البنت الرابعة، ازدادت المشاكل من طرف والدتي، وأيضًا زوجتي بدأت ترد على والدتي بكلام بمعنى: “ما شأنك؟ دعيني وشأني، لا علاقة لكِ بي”، وغيره الكثير، مما جعل شقيقاتي المتزوجات، في كل زيارة لهن، يُقِمن اجتماعًا لإقناعي وثنيي عن رأيي.

 

في نهاية المطاف، رضخت للأمر الواقع وطلقت زوجتي، وبالمقابل رفضت الزواج من ابنة خالي اليتيمة، التي ما زالت عازبة بسبب إعاقة في بدنها.

 

بعد فترة وجيزة، لم تمكث شهرين، بقيت البنات مع والدتي التي ضاقت بهن ذرعًا، فأرغمتني على إعادتهن إلى والدتهن، لكن الأوان قد فات؛ فهي لم تكد تقضي العدة حتى توالى الخطّاب يطلبون يدها.

 

لم تسعفني الفرصة لإعادتها، وهي مضت بحال سبيلها، مودعة سنين عجاف كانت برفقتي.

 

وها أنا اليوم، شارفت الأربعين، أبٌ أعزب، مع أربع بنات، وبدون زواج ثانٍ.

 

وشقيقاتي، كل واحدة منهن تعيش حياتها مع أطفالها وزوجها، في بيت هادئ وحياة مستقرة، ووالدتي وهنّ عظمها، ولم تعد تسأل عني كسابق عهدها. ما يهمها أني انفصلت عن المرأة التي كرهتها.

 

وهذا جزائي، وما أستحق. أطعت عائلتي، ولم أُطع قلبي، وبقيت مشتتًا وضائعًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *