الكاتب أنور الهاملي
في لحظة واحدة، يتبدل وجه العالم. تُغلق النوافذ، تُطفأ الأضواء، ويعلو دويّ الرصاص فوق كل صوت. تبدأ الحرب حين يُغتال العقل، ويُنفى الحوار، ويُمنح للرصاص حقّ الكلام.
تُفتَّح أعين الأطفال على مشهد لا يشبه الطفولة، وتشيخ الأمهات من الخوف قبل أن يبلغن الكهولة. تختلط رائحة البارود بأنفاس المدن، وتصبح الأرض مسرحًا لوجع لا يُروى.
لا أحد ينتصر حقًا في الحروب، فكل الأطراف تخسر شيئًا عزيزًا: وطنًا، حبيبًا، ماضيًا كان جميلاً. تبقى المدن مكسورة، والقلوب ممزقة، والذاكرة ملغومة.
وفي كل حرب، يولد جيل بلا ملامح، ينشأ على الأنقاض، ويبحث عن معنى الوطن في كتب التاريخ فقط. أما الأرض، فتبكي، بصمتٍ، على من ماتوا باسمها… وعلى من عاشوا دونها.
![]()
