الكاتبة ناهد الزيدي
كيف ستدافع عني إن كنتُ ماثلةً أمام المحكمة، أنتظر حكم القاضي؟
سيقول مرافعي، وسينطق بالحق:
“أعترف أن موكّلتي قد قضت من العذاب ما يثقل كاهل جبلٍ بطوله وضخامته.
ورغم أنها متّهمة بحبّ أحدهم، فلتتحمّل اختياراتها.
بل إن قلبها هو من يجب أن يُؤخذ فيه حكم الإعدام،
إعدامًا بالرصاص، كي لا تدبّ فيه النبضات مرةً أخرى.
أما هي، فهي مسكينة…
كانت ضحية، وأطالب بحكم البراءة لها، لأنه لا ذنب عليها؛ فالذنب كان ذنب قلبها..”
دبّ الصّمت في أرجاء القاعة، وأصدرت المطرقة صوتها بين الأنفاس المحبوسة…
ونطق القاضي بالحكم، وقال بلا شفقةٍ ولا رحمة:
“بعد الاستماع إلى المرافعة، وبعد النظر فيما اقترفته المتهمة من حبٍّ أعمى،
وحين ثبت للمحكمة أن المتهمة لم تكن الجريمة من صنيعها، بل من صنيع قلبها،
نُصدر الحكم بالإعدام على القلب…
ليس إعدامًا بالرصاص، وإنما إعدامًا بالذّكرى،
لتبقى نبضاته حيّة، تقتلها يومًا بعد يوم، وتعاقبها كلّ ثانية…”
قالت المتهمة بنبرةٍ حزينة: “دوائي بيدك، وتنتظر وفاتي…”
وبعد ذلك، انفضّت الجلسة…
وبقي القلب وحده في القاعة…
![]()
