الكاتبة شيماء مجراب
أنا أسيرة نفسي.
وقفت أمام المرآة، فرأيت فتاة صغيرة، لكن ملامحها قد نضجت من التعب والحزن.
أشفقت عليها، فناديتها: ما اسمكِ يا فتاة؟
ردّت عليّ بملامح هادئة وباردة: أنتِ قتلتِني ذلك اليوم، حين قررتِ أن تعيشي حياة مزرية.
أنهكتِ نفسكِ بالتفكير في ليالٍ طوال، بينما الجميع نيام، وأنتِ مستيقظة تناجين أفكاركِ المزعجة.
لم تتعلمي يومًا كيف تتعاملين مع نفسكِ، كيف تشعرينها بالأمان، بالطمأنينة، بالحياة، بالسعادة.
ماذا دهاكِ لتكوني حزينة، بينما أنتِ في عز شبابكِ؟
أنهكتِ نفسكِ من التفكير في الأشخاص من حولكِ، وفي الناس المحيطين بكِ، كأنكِ تريدين أن تكوني بطلة العالم وتنقذيهم من زلاتهم وأخطائهم.
ماذا فعلتِ بنفسكِ؟ ماذا كنتِ تظنين؟
حين رميتِ بنفسكِ إلى الهاوية، مع رجل لم يدرك في حياته قيمة المرأة، لم يعاملها بلطف، ولا بحب، ولا كأنثى.
تريدين أن تغيّريه بلمح البصر؟
وعندما وقف أمام أحلامكِ حاجزًا، وجعلتِ من آمالكِ وطموحاتكِ سجنًا، أصبحتِ سجينة أفكاركِ السلبية الغبية.
عندما كانت الفرصة أمامكِ، تركتِها وراءكِ بحجة أن غيرها قد يأتي، وأن الوقت بدل الضائع موجود.
لكن أين هو اليوم؟
لا مجال للتراجع.
الحياة ليست سهلة كما نعتقد، نفعل ما يحلو لنا دون تفكير تام في العواقب.
هي مضمار سباق، النجاح فيه يعتمد على: السرعة، الدقة، التخطيط، العمل، الإرادة، الثقة بالنفس.
من يتردد في الانطلاق يُحرم لذة الوصول، ولذة النجاح والانتصار.
هذا قانون الحياة.
لن تعيش أبدًا وأنت متردد.
في كل مرة تفكر فيها أكثر من اللازم، تفوتك فرص كبيرة.
الحياة فعلًا صعبة.
أنتِ لم تختاري قدركِ، ولا الأشخاص المحيطين بكِ، لكنكِ مسؤولة عن أفكاركِ التي تغذين بها عقلكِ.
أنتِ من تركتِ الكتب والمقالات العلمية، واتبعتِ التفاهة حتى أفقدتكِ تركيز عقلكِ.
لماذا قد يقتل المرء نفسه، ومواهبه، وأفكاره المنيرة؟
لا، لم يفت الأوان بعد.
انطلقي نحو أحلامكِ، خططي من جديد، أخرجي من سجن أفكاركِ.
لا تخافي، فالخوف هو العدو الأول للنجاح.
الحياة نعيشها مرة واحدة، وبدون خوف.
نخوض معارك جديدة، صراعات، مواقف… لكننا لا نتردد.
هيا يا فتاة، يكفي تذمرًا وحزنًا.
اخرجي من هنا، أنتِ تستطيعين.
الأمل ألمحه في الأفق.
صدقيني، أنتِ هنا لأنكِ تستحقين الأفضل.
![]()
