...
FB IMG

 

الكاتبه أمل سامح 

 

لم يكن الفراقُ صرخةً، بل صمتًا طويلًا اتّسع بيننا حتى صار وطنًا للألم. وقفنا ظهرًا لظهر، كأننا نحرس جرحًا واحدًا من أن يلتئم. لم نختلف لأن الحبّ انتهى، بل لأنّه طال أكثر مما تحتمل القلوب.

كانت عيناها مغلقتين، لا هربًا، بل بحثًا عن نفسها التي ضاعت وهي تُنقذنا كل مرة. وكان رأسه منكسًا، لا ندمًا، بل خوفًا من أن يعترف أنّه لم يتعلّم كيف يمسك الأشياء دون أن يكسرها. بينهما شقٌّ رفيع، مثل سكينٍ مرّ على الروح ببطء؛ لا يقتل، لكنه يترك أثرًا لا يزول.

تعلمّا أن يبتسما للغياب، أن يتقاسما الذكريات كمن يقسم الخبز في حصار. كل كلمة لم تُقَل تحوّلت إلى حجرٍ في الصدر، وكل وعدٍ أُجِّل صار ساعةً لا تدقّ. ومع ذلك، لم يكرها بعضهما؛ كان الكره رفاهية لا يملكها من أحبّ بصدق.

في النهاية، لم يبتعدا. بقيا قريبين بما يكفي ليشعرا، وبعيدين بما يكفي ليعيشا. هكذا يتسكّع الإنسان داخل جرحه: لا ليُشفى، بل ليتعلّم كيف يمشي دون أن ينزف أكثر

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *