الكاتبه إيمان شلاش
قصة “أحمد وشهد”
العشاق لا يتخلون عن بعض
شغف: هيا تحدثي… أنا أستمع لكِ بحب.
الطاولة: في أول يوم لي في هذه المحطة كان الليل بارداً كهذه الليلة، وكان هنالك قنديل صغير فقط يشع نوره في هذه الغرفة. جاء أحمد وشهد إلى هنا وجلسا بالقرب مني، كانا خائفين بشكل واضح، وكانت شهد تبكي بحزن، وأحمد يحاول التخفيف عنها. كان يخبرها أنه يحبها وأن ما قاما به هو أفضل قرار، وعندما هدأت شهد بدأ يكلمها أحمد بحب وهدوء ويحاول التخفيف عنها.
أحمد: لا تخافي، عندما نغادر هذه المدينة سيكون كل شيء على ما يرام يا حبيبتي.
شهد: لكن ماذا إذا استطاعوا الوصول إلينا؟
أحمد: عندما نصعد في هذا القطار لن نتوقف حتى آخر محطة، ومن بعدها سنستقل قطارات أخرى، ولن يستطيع أحد أن يتوصل إلينا.
شهد: لكن والدي لديه العديد من الرجال الذين سيبحثون عنا بكل مكان.
أحمد: لن يجدونا، اطمئني. هذا أفضل حل لنا، أن نهرب معاً وننقذ حبنا من تخلفهم. كل ما عليكِ أن تثقي بي، هذا حلنا الوحيد، صدقيني.
شهد: أنا أثق بك يا حبيبي، وأعرف أنه الحل الوحيد، فرفضهم المستمر لحبنا لن يتغير، لكني خائفة.
أحمد: لا تخافي، أنا هنا معكِ إلى الأبد.
تقاطع شغف الطاولة بسؤالها: كانا يهربان من عائلتهما لأنهم رفضوا علاقتهما؟
الطاولة: نعم يا شغف، لقد هربا من العادات والتقاليد التي ترفض تزويج من يحبون بعضهم، وتعتقد أن ذلك عار.
شغف: أكملي، ما الذي حصل؟
الطاولة: انظري إلى زاويتي اليمنى.
شغف: هنالك حروف قديمة محفورة عليكِ.
الطاولة: ما هي؟
شغف: يصعب رؤيتها، هي قديمة… انتظري، ربما أحمد و… وشهد.
الطاولة: نعم، أحمد وشهد. لقد حفر أحمد اسمه هو وشهد على حافتي، وكانت أول أسماء تُكتب عليّ. كان يحبها بشكل كبير، وهي أيضاً كانت تحبه. ذهب لخطبتها أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يُرفض لأنهم شعروا بمدى تمسكه بها. وعندما عرفوا أنهم يحبون بعضهم رفضوا وحرموهم من بعض، فلم يكن أمامهم خيار سوى الهروب، ولكن تلك الخطة لم تكن الأمثل.
شغف: ماذا تقصدين؟
الطاولة: كانت رحلة شهد وأحمد بعد ساعة من مجيئهم لكي يهربوا وينقذوا حبهم… لكن القدر كان له رأي آخر. قبل وصول القطار إلى المحطة، وأثناء جلوس أحمد وشهد بالقرب مني، سمعت أصوات ضجيج بالمكان وصراخ وأصوات رصاص. لم أفهم ما الذي حصل، ولكن مع اقتراب تلك الأصوات اختبأ أحمد وشهد تحت خشبي، وكان يهمس لها: لا تخافي، لا تخافي، لن يجدونا.
شغف: ما الذي حصل؟ هل وجدوهما؟
الطاولة: لا أعرف، لكن بعد أن اقترب الصوت والرصاص جاءت رصاصة على القنديل الذي ينير عتمتنا، وبعدها بدأت أسمع أصوات صراخ وكأنها لشهد، ومن ثم سمعتها تصرخ: “لااااا، أرجوكم لا تقتلوه… لااااااا”. وبعدها سمعت صوت رصاصة واحدة، وعمّ الصمت بعدها، ثم سمعت صوت رصاصة أخرى… وعندما حلّ الصباح كان هناك شرطة بالمكان.
شغف بصدمة: هل قتلوهما؟
الطاولة بحزن: لا أعرف، ولكنهما لم يأتيا إلى هذه المحطة مرة أخرى.
يتبع…
![]()
