الكاتبه إيمان شلاش
قصة “مروة والوردة”
وردة قديمة قادرة أن تحيي حبًّا عظيمًا
الطاولة: لا تحزني يا شغف، فأنا هنا منذ سنوات قديمة، ولدي قصص كثيرة سأرويها لكِ.
شغف: لكن أرجوكِ، لا تخبريني بقصص حزينة.
الطاولة: سأخبرك بقصة الفتاة مروة.
شغف: من هي مروة؟
الطاولة: مروة شابة عمرها قريب من عمرك، تعمل معلمة في مدينتنا هذه. جاءت إلى هنا من العاصمة، ولأن العاصمة بعيدة من هنا استقرت عند بيت العمدة، وتعرّفت على ابنه الكبير خالد ووقعت في حبه. ولكن لأن خالد كان ابن العمدة الكبير، فقد كان شابًا يحب الزراعة ورعاية الأغنام، ولم يكن له ميل للتعلم أو التطور. كما أنه رفض عودة مروة إلى المدينة، وعرض عليها الزواج بشرط أن تعيش هنا مع أهله، فرفضت مروة ذلك العرض، وجاءت إلى المحطة وجلست بالقرب مني تنتظر القطار لتعود إلى العاصمة وتنسى كل الذكريات التي تجمعها بخالد… ظنّت أنها تستطيع الهروب من الحب فقط بتغيير المكان.
شغف: لكنه شخص أناني، لا يحب سوى نفسه.
الطاولة: نعم، هو أناني، ولكنه يحبها أيضًا، وقد وعدها أنه سيشتري منزلًا بالعاصمة ويذهبون لزيارة أهلها كلما طلبت منه.
شغف: هذا لا يكفي، يجب أن تبقى بالقرب من عائلتها.
الطاولة: وهو أيضًا يريد البقاء بالقرب من عائلته.
شغف: إذًا، ما الذي حصل؟
الطاولة: كانت مروة مترددة كثيرًا بسفرها، فبين وجع الفراق وقهر البقاء قصة محيرة لا يمكن اتخاذ قرار بها… كانت تنظر كثيرًا إلى الساعة، تارةً تطلب منها أن تمضي بسرعة، وتارةً أخرى تريد منها أن تتوقف. لم تكن تعرف ماذا تفعل، فأخرجت دفترًا صغيرًا يبدو أنه دفتر ذكرياتها، ووضعته فوقي وبدأت تقلب صفحاته وتقرأ بصوت خافت صفحة تلو الأخرى، وكأنها تستعيد قصة حبها لعلها تجد فيها ما يساعدها على اتخاذ القرار. وعندما وصلت إلى آخر صفحة، وجدت وردة أقحوان جميلة قديمة كثيرًا ملتصقة بالصفحة، فنظرت لها بحب وابتسمت وقالت: أنتِ يا أقحوانتي… أنتِ الوردة التي زرعها من أجلي خالد عندما عرف أني أحبك، وأنه ليس هنالك أقحوان بهذه المدينة، فزرعكِ لأجلي… كانت أول هدية منه لي، وأجمل هدية… يا الله، كم أنا محتارة… هل عليَّ البقاء أم المغادرة؟
شغف: يا لها من حيرة كبيرة. ولكن ماذا اختارت؟
الطاولة: لو كنتِ مكانها، ماذا تختارين؟
شغف: أختار العودة إلى عائلتي.
الطاولة: لكن مروة اختارت أن تعود لمن زرع الأقحوان لها… لمن جعل من المستحيل ممكنًا لها، فهي ستكون واثقة به لأنه يسعى لإسعادها دائمًا.
عندما سمعت مروة صفارة القطار، ذهبت وغادرت المكان، ولكنها غادرت بعد أن حفرت عليَّ عبارة ستجدينها هناك عند الزاوية اليسرى.
شغف: أين… لقد وجدتها، مكتوب: “سأختار صاحب الأقحوان دائمًا”.
الطاولة: نعم، فلقد غادرت لتعود إلى خالد وتقبل بعرض الزواج وتعيش معه بقية عمرها.
يتبع
![]()
