...
IMG 20251223 WA0056

 

الكاتبة نبأ ميثم سلمان

 

… أحببتُك حتى بدا لي أنّ روحي خرجت من تضاريسها القديمة واتصلت بروحك اتصالًا لا فكاكَ منه.

أصبحتُ أرتجف حين يلمس الحزنُ قلبك، وأمرض حين يتعب مزاجك، وكأنني خُلقتُ لأشاركك نبضك لا أيامك فقط.

وتصير الدنيا—على اتساعها—أضيق من أن تتّسع لمشاعري.

 

أحببتُك وأنا أعرف أنّ الطريق بيني وبينك مسدود، أعرف أنّ الخطى لا تقترب مهما تمنّيتُ لها الاقتراب، ومع ذلك تمنّيت…

تمنّيت لو أنّ الحياة دائرة، أدور فيها بلا بداية ولا نهاية، فأصل إليك ولو بعد ألف لفة.

لكنها جاءت معنا مستقيمة قاسية؛ أنت في جهة لا أبلغها، وأنا في جهة لا تراك… حتى صرتُ أشكّ في كروية الأرض، وأصدّق أنها تنحاز ضدّ اللقاء.

 

أحببتُك حدّ أن قلبي ينتفض كلما لامس اسمك الهواء، وحدّ أنني أخشى عليك من نسمة باردة، وأغار عليك من لحظة لا أكون فيها.

عيني لا تراك، هذا صحيح…

لكن يا لدهشة الأمر: إنّ قلبي يراك أصدق من النظر، ويبصرك أوضح من الضوء.

إنه يبقى مستيقظًا، يلتقط أثرك من بعيد، كأن بيننا خيطًا خفيًّا لا ينقطع، وكأنك تسكن في مكان لا يبلغه أحد غيري.

 

أحببتُك… وليس في الحبّ ما يُفسَّر، ولا ما يُروَّض، ولا ما يُنسى.

هو فقط يحدث… ويجتاح… ويتركك واقفًا أمام شعورك مرتبكًا، مذهولًا، ممتنًّا، ممسوكًا بنبض ليس لك وحدك، بل لك وله معًا.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *