بقلم الكاتبة شيماء مجراب
كيف يمكن للإنسان أن يسلب النور من حياته ليضيء به حبيبته التعيسة؟ هل هذا حب أم ذل؟
نور ساطع تدفق إلى حياتي حين رأيتك لأول مرة، كأنما شخص أشعل شمعة أضاءت حياتي المعتمة.
وجدتك أنت، وفي وجودك دفء وحنان، وجمال وحضور ورقي في التعامل.
خطفتني من عالمي لتسحبينني شيئًا فشيئًا نحو عالمك، نحو المجهول.
مضيت معك إلى حيث أخذتنا الحياة، ولم أبالِ إلا بوجودك بقربي.
في تلك المرات كنت أريدك أن تكوني سعيدة، وحينها أحببت شراء مخطوطة وكتاب.
لم أكن ذلك المنعم في الخيرات والنعيم الذي يلبي لك طلباتك كأنني علاء الدين، ولم أكن أملك مصباحًا، لكنك ملكة على عرش قلبي.
نظرتُ لحبيب وحبيبة يشتريان الكتب بكل حب، فلمحتُ نظرة البؤس في عينيك الجميلتين، فبعتُ كل أغراض المنزل.
وحينها أصابتني غبطة أنستني مرارة الحياة حين رأيتُ عينيك تبتسمان وأنتِ تحملين أغراضًا.
حينها أخبرتِني وهمستِ في أذني:
«أنا أحبك يا مصباحي السحري».
لم أكن أستوعب ما سمعته، كأنني في حلم أو في خيال أو وهم أو ظلام دامس.
هل حقًا أحبّتني؟
شعرت حينها أنني ملكت الدنيا والكون، ولا أريد سوى سعادتها. إنها حبيبتي، أريد أن أحترق لأجلها، المهم أن تحبني وتعتبرني جزءًا منها، كما وعدتها منذ أول وهلة رأيتها. أعشقها لأن قلبينا خاضا عاصفة واحدة، واخترنا كلينا أن نبحر نحو وجهة واحدة.
في مساء ذلك اليوم أتتني تحمل بين يديها ورقة بيضاء، تبدو كتلك الأوراق التي تقدَّم في المشفى، ورقة طبية عليها ختم أحد المستشفيات.
لم تنظر إلى عينيَّ ولأول مرة منذ أن عرفتها. أمسكتُ تلك الورقة والدموع كالشلال تنزلق من عينيها. استفزني الموقف ففتحتها من فوري، لم أشعر بنفسي إلا وأنا في المستشفى أمسك بيديها الناعمتين، ونظرتُ للجهاز أمامي، فشعرت بضغط دمي يرتفع شيئًا فشيئًا، ودقات قلبي تتسارع.
شعرت أن شريط حياتي والسيناريو كله يُعرض أمامي، وأن النور يسلب من حياتي شيئًا فشيئًا.
سمعت الأطباء يتقدمون مني ويسحبونني خارج الغرفة، وأنا أشاهد نبضات القلب تنخفض تدريجيًا.
شعرت أنني أريد أن أموت معها، وأن نبضات قلبي تنطفئ تدريجيًا، ذلك أن النور من حياتي يحتضر. كيف لي أن أعيش من دونها؟
بقيت وحيدًا كالفتيل، الشعلة التي سكبوا فيها الماء فتلاشت وانطفأت حتى اندثرت، وظلت على الأرض محترقة متفحمة. هذه هي حياتي البائسة من دونك. أريد أن أموت معك يا نوري وضِيائي وحياتي.
في الحقيقة كنت أنا الذي أطفأ شعلة قلبي ليضيء قلبها، لكن تلك التضحية هي التي تجعلني مِثْلَيا سعيدًا. الحب ربط بين قلبينا، وروح الحب ومرادفه التضحية هي التي جعلت حبنا حقيقيًا.
هل تريد أن تكون عاشقًا ودموع في عيون محبوبتك دون أن ترضيها ودون أن تضحي بسعادتك مقابل ضحكتها؟ إذن أنت لست محبًا ولا عاشقًا، ذلك أن العشق يهلك صاحبه، يعذبه، يشوقه، يجعله ينتظر ويحترق لنار الانتظار.
واليوم لن تكون لي حبيبة أخرى غيرها، وعدتها أن تكون الأولى والأخيرة.
أنتِ نوري، شمسي، ضِيائي، حياتي.
![]()
