...

رقصة الخراب

يناير 24, 2026
IMG 20260123 WA0140

 

الكاتبه مريم لقطي

 

الفصل الأول 

 

“لكي تعيش حرًا تمرد”

احتفال ضخم يضم آلاف الأشخاص، الفوضى تعج بكل مكان، أصوات موسيقى صاخبة، حيث نجد أفراد عائلة آل فيجاس مجتمعين حول طاولة واحدة رافعين نخبهم ويصيحون: “مبارك لنا السيطرة على العائلة الطبية”، ولكن هل تعلم أفعى تلك العائلة بذلك؟

تصبح الموسيقى هادئة مع سماع طرقات كعب عالٍ تطرق تلك الأرضية، تسير بكل شموخ ترتدي بنطالًا أسود وفوقه كنزة بيضاء، رافعة شعرها على هيئة ذيل حصان مع أحمر شفاه نبيذي.

كل الأنظار مسلطة عليها، منها المستغربة ومنها المنبهرة من جمالها، وثمة من تحولت نظراتهم إلى الرعب؛ لأننا لا نتحدث عن شخص عادي بل هي هيجيا أسكليبيوس بشحمها ولحمها، تتمتع بالعديد من القوى، فمثلًا هي ساحرة شفاء وتتقن العديد من التعويذات. وصلت منتصف القاعة ولم تترك لأحد فرصة للفرار بجلده.

بل أخذت تفرقع بأصابعها وتطلق إحدى تعويذاتها السحرية:

“بيكسي ببشرونمي، اكسبكتوباترونام، بيكسي، بيكسي باودولرنام”

تجمد كل الحاضرين في أماكنهم وبدأت أصوات صرخاتهم تعلو شيئًا فشيئًا، وبحركات سريعة تغيرت الأغنية الهادئة إلى أخرى صاخبة، ثم أضحت هيجيا أفعى فضية لها عيون حمراء تبث سمومها في الأرجاء مشعلة القصر بمن فيه، قصر آل فيجاس، لترقص رقصة الخراب.

ترقص فوق جراحهم وآلامهم، آمالهم وتطلعاتهم، تتمايل وتدور بكل شموخ.

ثم تعود إلى شكلها الطبيعي تنظر للجثث المتفحمة بكل فخر، نظرة حقد دفين.

ثم تعود إلى قصرها تحمل نظرة خواء لكل الموجودين، نظرة احتقار لجبنهم وتخاذلهم.

تصيح بكل انفعال في وجوههم: “كيف تمكنتم من فعل ذلك؟ كيف استطعتم أيها الأنذال بيع أطفالكم؟ أأنتم مرتاحون الآن؟ هم الآن بمملكة العذاب، هذه أول مرة أرى الآباء والأمهات يضحون حياة صغارهم من أجل حياتهم.”

ظل الجميع صامتًا في حين اتجهت تلك الأفعى الفضية إلى غرفتها وهي تلعن وتشتم الجميع.

بينما على الجانب الآخر كان الملك أنطوان سيناتوس يستعد لبعث استدعاء لبقية الملوك ليضع حدًا لماكس ملك مملكة العذاب. أنطوان يتميز بحكمته، لذا فكر أنه لا بد من الاتحاد لإيقاف العدو اللعين، ولكن ربما يرفض بعض الملوك وربما يقبل البعض الآخر.

ولكن ماذا عن الشعب؟ إنه جبان كفاية للرفض.

أتعلمون شيئًا عن الشر؟ إنه “ماكس”.

لقد انتصر جلالة الشر لتتوج الشياطين مع حلول عهد الظلم والظلام.

عهدًا تلبس فيه الخناجر ثيابًا بيضاء لتزين بنقاء دماء الأبرياء.

نعم، لقد حكم الشر بقبضة من حديد.

فإنسانية ماكس قد تلاشت في زحمة الأنانية والجشع، فنجد الخبث تسلل إلى قلبه كالسم القاتل، يتجلى بكل أفعاله الجائرة والظالمة.

حيث أضحى العبث بالأرواح البريئة وسيلة للترفيه لديه، ليتلقى سكان مملكة العذاب ضربات قوية لا رادع لها، ضربات تخترق قلوبهم فتحطمها وتوجعها ليجعل منهم كارهين لكل شيء.

لقد فقدوا الشغف بالحياة، أضحوا بلا هدف، معاناتهم تزداد كل يوم أضعاف سابقة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *