الكاتبه مريم لقطي
الفصل الثالث “اجتماع”
لن يفهم أي شخص معنى أن تقابل الصدمات بصمتٍ تام، أن تبتسم أمام المواقف التي تستدرجك للبكاء، لا أحد يفهم معنى أن تغلي داخلك ومظهرك في قمة الثبات.
داخل حديقة قلعة جوارتشا نُصبت طاولة ضخمة تضم أفخم أنواع المأكولات والمشروبات، الخدم يناقلون هنا وهناك، يقومون بأعمالهم، وفي تلك اللحظة، وبينما كل شخص منغمس في عمله، تحط وردة ضخمة بنفسجية اللون ليبقى الجميع فاغرين أفواههم، حتى تتفتح بتلات تلك الوردة وتخرج منها فتاة ذات شعر وردي يتعدى أذنيها بقليل، لها عيون سوداء حادة وبشرة بيضاء منمشة، تمشي ناحية القلعة بثوبها الأحمر وحذاء ذو كعب عالٍ باللون الذهبي، والجميع يراقب بصمت.
في حين يخرج أنطوان مرحبًا بأولى ضيوفه، فتاة الربيع.
أنطوان: “لم أتوقع قدومك بهذه السرعة آنسة روسيلي.”
فلورا روسيلي: “عليك دائمًا توقع المفاجآت مني.”
أنطوان: “تفضلي آنسة روسيلي.”
يجلس الاثنان منتظرين بقية الضيوف، يتبادلان أطراف الحديث حول مملكة العذاب، حتى وصلت أليانا رفقة أريانا على الحصان بريق، نزلت الفتاتان وتقدمتا ناحية فلورا وأنطوان، الذي بدا أن هناك تقطيبًا واضحًا على جبينه منذ رؤيته ضيفًا جديدًا لا يعرفه، وصلتا الفتاتان وألقتا التحية، حتى بادر أنطوان بالسؤال:
“آنسة كلوي، أعتقد أن الدعوة كانت موجهة لك وأفراد عائلتك، وحسب معرفتي فلا توجد لديك أخت.”
أليانا: “أقدم لك صديقتي أريانا.”
في تلك اللحظة وصلت هيجيا وثانوس في ذات الآن، ثم انضم زير النساء وبطرس، وتواصل الحضور بآرام وآيريس.
راقبت أريانا الجميع بصمت، وأحست بأن وجودها كعدمه، تجمعت الدموع بعينيها وعادت أدراجها تمشي باكية وتغني:
“So I went home, my heart confused
Didn’t know just what to do?
I popped the cap and took a dose
After all what could I lose
And then I touched the clouds and bathed in sky
A magic broom, a carpet ride
Before I fell and woke in bed
Tried to repeat the words he said
One to numb the hurt
Two to ease the pain
Three to clear my mind
Forget all my hate
What did he say next
I forget the rest
Several weeks ahead
I’ll be fine again.”
ظلت تسير وتغني إلى أن انتبهت على حالها لتردد:
“ماذا أفعل هنا؟ كيف وصلت إلى هذه الغابة؟ آخر ما أتذكره هو أنني كنت رفقة صديقتي أليانا مع مجموعة ليس مرحبًا بي بينهم.”
نظرت حولي فلم أجد سوى الأشجار، أغصانها خضراء اللون، والغريب هو تلك الأوراق المتساقطة ذوات اللون الأحمر كألسنة اللهب.
شعرتُ بوجود شخص ما يقف خلفي، التفتُ ولم أجد أحدًا رغم شعوري القوي بوجوده.
في ذاك الحين كان أحد جواسيس ماكس ومن ممتلكي قوى الظلال، وعلى غفلة من أريانا، وبينما كانت تبحث عن الشخص الذي شعرت به يقف خلفها، قفز الجاسوس خانقًا إياها، فبقيت جاحظة العينين تحاول النجاة.
لم تمضِ ثوانٍ حتى اندفع ذلك الجسد بعيدًا عنها واحترق، ليظهر من العدم صاحب القناع الأسود، وذلك الوشاح يلفه، فلم تظهر سوى عيناه الرمادية تتخللها زرقة السماء وبعض من خصلات شعره الأسود المتساقطة على جبينه، حينها قال صاحب العيون الرمادية:
“ما الذي تفعله فتاة مثلك بهذا الوقت في غابة كهذه؟”
أريانا: “كنت رفقة صديقتي وقررت العودة، إلا أنني أضعت الطريق.”
ديمتري: “أين كنتِ بالضبط؟”
أريانا: “في قلعة جوارتشا.”
ديمتري: “هيا سوف أعيدك، إنها نفس وجهتي.”
ردت بشيء من الحزن: “لا شكرًا، سوف أعود إلى المنزل.”
اقترب منها بخطوات سريعة حتى وقف أمامها واضعًا يداه بجيوب معطفه:
“وكيف ستعودين؟ أولم تقولي إنك أضعت الطريق منذ قليل؟”
تفرك كفّي يديها ببعض بتوتر: “أقصد سأبحث عن الطريق وأعود.”
ديمتري: “حسنًا، فكري بطريقة للعودة، أنا ذاهب، وليكن بعلمك أن هناك مخلوقات مفترسة قد تظهر بأي لحظة كما حصل قبل قليل.”
انطلق لافًا الوشاح حوله، بينما جحظت هي عيناها واحتل الرعب كيانها، لتسير بخطى سريعة كي تلحق به.
أثر ما صارت بجانبه نظر لها بمكر: “هل القطة خائفة؟”
لتظل صامتة، وفقط تسير بجانبه، ليمر بعض الوقت فتتكلم: “لم يكن مرغوبًا لي هناك.”
صاحب العيون الرمادية: “هل أنتِ من عائلة ملكية؟”
“لا، أنا من عامة الشعب، لكن صديقتي من النبلاء.”
“علينا الوصول بسرعة، وبهذه الطريقة لن نصل، علينا التحليق.”
لتنظر له بتلك العيون البندقية الواسعة، فاغرة فاهها:
“هل أنت بشري أم ماذا؟ ثم هل تمتلك أجنحة؟”
بينما نادى هو بصوت عالٍ: “إيريكس”، ليظهر مخلوق ضخم غريب ذو أنياب حادة وأجنحة كالسيف سوداء اللون، هي حتى لم تعرف ما هذا المخلوق، وظنت أنها تحلم، لكن ذو العيون الجارحة لم يترك لها الفرصة ليحملها ويضعها أمامه، منطلقًا بسرعة نحو قلعة جوارتشا.
بينما في تلك القلعة كان الملك سيناتوس يناقش الجميع عن إنقاذ ملكة كوكب الشمس.
بطرس: “بما أنكِ قادرة على التخفي، فسأذهب لأراقب المكان وأُعلمكم.”
![]()
