...
IMG 20260702 WA0003

رسالة قديمة كانت معلقة على بوابة مدينة لا تظهر على أي خريطة

إذا وجدت يومًا بابًا يضيء في منتصف الليل

فلا تخف من الدخول

لكن لا تنس اسمك أبدًا

لأن أرض الأحلام تمنح الغرباء كل شيء

إلا من ينسى من يكون

 

الكاتب/ عبد الرحمن شعبان سعد

 

 

 

كان ريان شابًا في التاسعة عشرة من عمره

 

يعشق قراءة القصص القديمة

 

وكان يؤمن أن العالم أكبر بكثير مما يراه الناس

 

وكان دائمًا يقول

 

أكيد فيه أماكن مستخبية عن البشر

 

بس إحنا مش عارفين نوصلها

 

وفي إحدى الليالي

 

كان يسير وحده بعد منتصف الليل عائدًا إلى منزله

 

وفجأة

 

لاحظ ضوءًا أزرق يخرج من بين الأشجار

 

اقترب بحذر

 

فوجد بابًا حجريًا ضخمًا لم يره من قبل

 

كان الباب مغطى بنقوش غريبة

 

وفي منتصفه سبع نجوم مضيئة تدور ببطء

 

وما إن وضع يده عليه

 

حتى فُتح وحده

 

وخرج منه هواء دافئ يحمل رائحة الزهور والمطر

 

وقبل أن يفكر

 

جذبه الضوء إلى الداخل

 

وحين فتح عينيه

 

وجد نفسه في عالم لم يكن يتخيل وجوده

 

سماء بنفسجية

 

غيوم تتحرك بألوان الذهب

 

أنهار تلمع كالزجاج

 

وأشجار تحمل ثمارًا مضيئة بدل الأوراق

 

وكانت هناك مخلوقات صغيرة تطير حوله

 

لها أجنحة شفافة

 

وتصدر أصواتًا تشبه الموسيقى

 

اقترب أحدها منه

 

وقال وهو يبتسم

 

أهلًا بك في مدينة النجوم السبع

 

دهش ريان

 

وقال

 

إنت بتتكلم

 

ضحك المخلوق

 

وقال

 

وإنت مستغرب ليه

 

إحنا هنا حتى الأشجار بتحكي حكايات

 

بدأ ريان يتجول في المدينة

 

ورأى أشياء لم يرها في حياته

 

طيور تصنع المطر بأجنحتها

 

وحيتان تطير بين السحاب

 

وجبال تتحرك ببطء كلما أشرقت الشمس

 

وكان الناس هناك يعيشون في بيوت مبنية فوق أغصان أشجار عملاقة

 

لا يعرفون الكذب

 

ولا الحقد

 

ولا الحروب

 

وفي وسط المدينة

 

وقف قصر من الكريستال الأزرق

 

وكانت تحكمه فتاة تُدعى ألينا

 

ملكة شابة

 

تملك شعرًا فضيًا طويلًا

 

وعينين بلون السماء قبل الفجر

 

لكنها لم تكن متكبرة

 

بل كانت تعامل الجميع بمحبة

 

وحين قابلت ريان

 

ابتسمت وقالت

 

أخيرًا وصل حارس النجمة الثامنة

 

نظر إليها بدهشة

 

وقال

 

أنا

 

أكيد في غلط

 

أنا مجرد شاب عادي

 

ابتسمت وقالت

 

كل الأبطال بيقولوا الجملة دي في البداية

 

ثم أخذته إلى أعلى برج في المملكة

 

وأرته السماء

 

كانت هناك سبع نجوم ضخمة تضيء العالم كله

 

لكن واحدة منها كانت تنطفئ ببطء

 

قالت ألينا

 

لو انطفأت النجمة الأخيرة

 

هيختفي عالمنا كله

 

سألها ريان

 

وأنا أعمل إيه

 

قالت

 

لازم تجمع سبع جواهر

 

كل واحدة موجودة في مكان مستحيل

 

ولا يستطيع الوصول إليها إلا إنسان من عالمكم

 

بدأت الرحلة

 

وكانت كل محطة أجمل من التي قبلها

 

ذهب إلى غابة الأشجار المغنية

 

وكانت الأشجار لا تسمح بالمرور إلا لمن يقول الحقيقة

 

ثم عبر بحرًا من السحب

 

تركب فوقه سفن تطير بأشرعة من الضوء

 

ثم دخل كهف المرايا

 

الذي كان يجعل كل شخص يرى أكبر خوف يسكن قلبه

 

وهناك

 

واجه ريان نفسه

 

ورأى خوفه الحقيقي

 

أنه يعيش حياته دون أن يحقق أي حلم

 

وحين اعترف بذلك

 

اختفى الخوف

 

وحصل على الجوهرة الثالثة

 

ثم قابل تنينًا أبيض ضخمًا

 

لكن التنين لم يكن شريرًا

 

بل كان آخر حارس للحكمة

 

وقال له

 

القوة الحقيقية مش في السيف

 

ولا في السحر

 

القوة إن قلبك يفضل طيب حتى بعد كل اللي شفته

 

ومع كل مغامرة

 

كانت العلاقة بين ريان وألينا تكبر

 

كانت تنتظره كل مرة يعود فيها

 

وتقلق إذا تأخر

 

وكان هو يشعر أن هذا العالم أصبح بيته

 

وفي إحدى الليالي

 

جلسا فوق تل مرتفع

 

يشاهدان النجوم السبع

 

قالت ألينا

 

لو خلصت مهمتك

 

هترجع لعالمك

 

سكت ريان

 

ثم قال

 

ولو أنا مش عايز أرجع

 

نظرت إليه بحزن

 

وقالت

 

السحر ليه قوانين

 

اللي بينتمي لعالم

 

لا يقدر يعيش في غيره للأبد

 

أخفض رأسه

 

وشعر لأول مرة أن قلبه أصبح بين عالمين

 

وبعد رحلة طويلة مليئة بالمغامرات

 

جمع الجواهر السبع

 

ووضعها داخل تاج النجوم

 

فعادت النجمة الأخيرة تضيء

 

وامتلأت السماء بألوان لم يرها أحد من قبل

 

واحتفل العالم كله

 

لكن في نهاية الاحتفال

 

ظهر الباب الحجري مرة أخرى

 

وعرف ريان أن وقت الرحيل قد جاء

 

وقف أمام ألينا

 

ولم يعرف ماذا يقول

 

أما هي

 

فنظرت إليه وابتسمت رغم دموعها

 

وقالت

 

في بعض الناس بيغيروا عالم كامل

 

من غير ما يقعدوا فيه عمرهم كله

 

اقترب منها

 

وقال

 

وهل هنشوف بعض تاني

 

قالت

 

كل ما تبص للنجوم وتفتكرني

 

أنا كمان هكون ببص لنفس السما

 

عبر ريان البوابة

 

وعاد إلى عالمه

 

لكنه وجد أن ليلة واحدة فقط مرت

 

وكأن كل تلك المغامرة كانت حلمًا

 

عاد إلى حياته

 

لكن قلبه لم يعد كما كان

 

وفي كل ليلة

 

كان ينظر إلى السماء

 

فيجد دائمًا

 

سبع نجوم

 

ثم يبتسم

 

لأنه الوحيد الذي يعرف

 

أن خلف تلك النجوم

 

مدينة كاملة ما زالت تنبض بالحياة

 

وأن هناك ملكة

 

ما زالت تنتظر اليوم

 

الذي قد تفتح فيه البوابة مرة أخرى

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *