...
IMG 20260204 WA0044

 

الكاتب: أنور الهاملي

 

التعب العقلي حالة صامتة تُرهق الإنسان دون أن تترك أثرًا واضحًا على الجسد. هو ذلك الثقل الذي يسكن الرأس نتيجة التفكير المستمر، وضغط المسؤوليات، وتراكم القلق دون فاصل للراحة. قد يظنّ المرء أنه بخير، لكنه يعجز عن التركيز، ويتباطأ في أبسط المهام، وكأن عقله يعمل فوق طاقته الطبيعية.

يظهر التعب العقلي حين لا يتوقّف التفكير، حين يظلّ الذهن مشغولًا بالماضي أو قلقًا من المستقبل. تتشابك الأفكار، وتفقد الأشياء وضوحها، ويصبح القرار عبئًا بدلًا من أن يكون خيارًا. في هذه المرحلة، يقلّ الصبر، وتزداد الحساسية، ويشعر الإنسان أنه بحاجة إلى العزلة، لا هروبًا من الناس، بل بحثًا عن هدوء داخلي مفقود.

الانتباه للتعب العقلي ضرورة لا ضعف. فالعقل، كالجسد، يحتاج إلى راحة ليواصل العطاء. التخفيف من الضغط، والاعتراف بالإرهاق، ومنح النفس وقتًا للتوقّف، كلها خطوات بسيطة لكنها عميقة الأثر. لأن تجاهل هذا التعب لا يجعله يزول، بل يجعله أثقل وأكثر قسوة مع الوقت.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *