كتب: محمود عبد الله
( هناك علاقات يجب وأدها قبل أن تبدأ)
في الجاهلية كانت العرب واقعة في غياهب الجهل ، وكانت من عادتهم إذا بُشر الرجل بأنه قد أنجب
أنثى يتغير لون وجهه، ويقرر أن يقوم بدفنها، تلك العادة كانت تسمى
( بوأد البنات ) ذلك لجهله بما هو خير وما هو شر ، فكان يظن أن في أنجاب الأنثى شر كبير سيقع عليه.
ليأتي الدين الأسلامي، ليجرم ذلك الفعل ، ويوقفه ، وَيَعُدُ من يقوم به من فاعلين الكبائر.
وقد قال الله تعالى
( وعسي أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
وقياساً على هذا الفعل المُجَرم ،والذي سنأخذه
لنقتل به شئ مُجَرم ، إلا وهو العلاقات العابرة السامة.
فهناك علاقات يجب وأدها قبل أن ترى النور ، علاقات محكوم عليها بالفشل .
في بدايتها براقة تلمع، تجعل الحياة لونها وردي، وفي طياتها تحمل الكثير من الألم ، على المدى القريب وليس البعيد.
قلوب العباد ليست لعبة، ومنحها الأمل والحياة التي تتمناها ، ثم سحبها شيئاً فشئ ، لتتحول الحياة إلى جحيم ، وَتُحول القلب الذي كان منيراً ، إلى قلب مظلم ، يتوه في غياهب الحاضر والمستقبل ، جريمة وكبيرة لا يعلم جزاؤها إلا الله.
يجب أن نوقظ ضمائرنا ، ولا نستدرج أحد لعلاقة نعلم بفشلها قبل أن تبدأ، فكلمة أحبك ، تقولها الشفاه بسهولة، ولكنها تسكن القلب ، ولا تستطيع أن تخرجها كبرى العمليات الجراحية.
ويجب أن ننشط عقولنا ، ونكون واعين ومدركين
أدراكاً صحيحاً ، لما نمر به ، ووضع المسافة الآمنة بيننا وبين من يمرون علينا خلال حياتنا اليومية.
تَفطنوا جيداً لما قد تقعون فيه ، وتحسسوا خطواتكم التي تسيرون بها في أيامكم هذه مع المحيطين بكم ،
وعليكم بوأد ما تشعرون أنه جميل في البداية ، وقد يوقعكم في الظلام فيما بعد .
والسلامة لكم من كل سوء ..
![]()
