حوار: د.رماح عبدالجليل
مجلة الرجوة الأدبية
بسن مبكرة، استطاع هذا الكاتب الشاب أن يبني لنفسه سيرة أدبية رائعة، مليئة بالإنجازات والجوائز والتكريمات. فهو صاحب أربع روايات أدبية مميزة:
– “النسل الملعون”، “وإن تباطأ الحدث”، “ما أخفاه ابن الوردي” وهي الرواية الحائزة على جائزة إبداع الموسم الثاني عشر على مستوى جامعات مصر
هذا بجانب روايته “تسجيلات عكاشة” الحاضرة بقوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
الكاتب محمد إبراهيم حائز على العديد من الجوائز والتكريمات، منها:
– المركز الأول على مستوى الكلية في المقال
– المركز الثاني في القصة القصيرة لعامين متتاليين
– المركز الأول في كتابة الرواية على مستوى جامعة المنيا لثلاث سنوات متتالية
– الفائز بالمركز الأول في مسابقة إيفرست للأدب في القصة القصيرة
نحن سعداء باستقبال محمد إبراهيم في حوار حصري مع مجلتنا، مجلة الرجوة الأدبية.
1.أستاذنا العزيز، كيف تعرّف عن نفسك؟
يمكنني القول أنني صنيع التجربة، اسمي محمد إبراهيم محمد صادق، من محافظة المنيا مركز سمالوط،أكتب مذ 9 سنوات.
2.أستاذ محمد ، أنت شاب من مواليد 2003 ولك إصداراتك التي تركت بصمة في عالم الأدب، وكما أشرتُ سابقًا حصلتَ على العديد من الجوائز، كإبداع وغيرها، هذه الرحلة التي لمعت في سن مبكرة، كيف بدأت؟
كما قلت في تعريفي أنني صنيع التجربة، بدأت القراءة في سن مبكرة في الصفوف الإبتدائية وهو ما أسقط رؤياي على التجربة ووقعها، أن تكون ذا قدرة على الإفصاح والتجسيد والتصوير وصناعة العوالم، بدأت بكتابة مواضيع إنشائية بسيطة وطمحت أن أزيد تجربتي لقصص ثم نصوص وبعدها روايات.
الرحلة كانت شاقة لكنها في أقرب تصوير لها كمحاولة السير على الماء دائمًا ما تغوص قدماي لكنني كالمجنون دائم المحاولة رغم إدراكي الغرق.
3.في سيرتك الذاتية فأنت طالب بكلية الآداب..
ثم جاء الانتقال من قسم اللغة العربية إلى قسم علم النفس، ما الذي دفعك لهذه الخطوة؟
الحقيقة أن الأمر كامن في البيئة والتجربة، كان قسم اللغة العربية مليء بالدكاترة الأجلاء والممتازين لكنني تعرضت لمضايقة ما على أثرها كان علي أن أجد طريقًا جديدًا، لكنها مشيئة الله ومعية القدر، فقد كانت كتاباتي ذات عيب واضح وصريح، كدت أغرق فيه لكنني أعدت اكتشاف نفسي في قسم علم النفس وساعدتني دراسة علم النفس على تخطي ذاك العيب.
4.استاذ محمد، حصلت على جوائز عدة، وحظيت بإشادة من كبار النُقاد، أريد أن أعرف..
ما هي اللحظة التي شعرت فيها أنك أصبحت كاتباً حقيقياً، وأن كلماتك لها تأثير على القراء؟
لا يمكن أن أجزم لك أن الجوائز بلا قيمة أو ذات قيمة، ففي نهاية الأمر أنت محاصر بالنقد والتجارب المختلفة للنقاد والقراء، ليس بالقضايا أو الأهداف، لربما كتب شخص رواية للتسلية وفاز بجائزة عن غير قصد، لا أعيب المستوى أو أقلل من شأن الجوائز، لها كل الاحترام والتقدير، لكنني شعرت أنني كاتب بحق حينما فعلت ما أود فعله كتبت عني، وكتبت عن أفكاري، جسدت هويتي في كل شيء أقوم به، لا أحاصر نفسي بعادات أو تقاليد أو قوانين تقودني لفعل شيء لا أحبه، ستشعر بأنك كاتب ماهر حينما تقرر أن تتخلى عن بعض خجلك وخوفك، حينها يمكنك أن تكون شخصًا يحمل الفخر تحت جناحه.
5.جميل جدًا، حدثني كيف تطور أسلوبك الكتابي مع كل رواية جديدة، وهل هناك رواية معينة تعتبرها نقطة تحول في مسيرتك الأدبية؟
تطورت تجاربي الأدبية بحكم أمرين:
الأول القراءة: لا أخص بها قراءة معنية أو فصوصًا من أدباء مقننين، لكنني أخص القراءة بكل ما فيها من وقائع وروايات وكتب تاريخ وفلسفة، وكل مجال يخدم أخر، فلا يقوي مكة الكاتب إلا خزين قرائته ومعيته بما يقرأ وتحليله للجملة والكلمة وفهمه لتجربة كل كاتب آخر.
والثاني: هو التجارب والمصائب والوقائع التي قد يمر بها طوال سنوات عيشه، ليدرك فيها معاني كالألم، الشدة، اللين، الحب، الحياة، معاني كثير لا تفهم إلا بالغوص فيها، وتفسيرها كيفما رآها الإنسان وأحس بها.
تطورت في كتاباتي لأنني تخليت عن فكرة أنني أكتب فقط، لكنني أيقنت أنني أحكي وقع تجاربي وخبراتي وخبرات غيري للعالم، كيفما تفسره عيناي.
6.روايتك “ما أخفاه ابن الوردي” اسم مميز وجاذب، ولقد حازت الرواية على جائزة إبداع، حدثنا عن هذه الرواية وعن لحظات إعلان هذا الخبر، وهل كنت تتوقع هذا الفوز؟
كانت رواية ما أخفاه ابن الوردي، تجربة جديدة،التجربة البحثية الأولى، كنت أقرأ فجذبني أمر ما وهو قصة بحر الظلمات في كتاب خريدة العجائب وفريدة الغرائب لسراج الدين ابن الوردي، ويقال أنه حفيد عمر ابن الوردي صاحب اللامية، من هنا سطعت فكرة كتابة هذه الرواية، لكنني بعد أن كتبتها بعد سنة كاملة متعبة، لم أكن قادرًا على إختيار اسم لها، حتى شعرت أنني أستطيع استخدام اسم ابن الوردي وتوظيفه بصورة جيدة، لهذا العمل، وهذا ما حدث.
كنت أسير في أحد الشوارع ولم تكن النتيجة قد أعلنت اتصل بي أحدهم وقال لي طالع نتيجة المسابقة لأعرف أنني فزت، وقفت صامتًا لا أعي ما أقول اتصلت بأمي وأخبرتها كانت سعيدة لأجلي كانت فخورة بي حينها.
7.عند استلامك الجائزة، هل غيرت نظرتك لأعمالك الأدبية، أو سؤالي بطريقة أخرى ما الذي اختلف في محمد الكاتب قبل الجائزة وبعدها؟
قبل الجائزة كنت فقط أريد التجربة،أن أشارك وسط مجموعة من الشباب الطموحين الأدباء المبدعين، أن أكون واحدًا منهم، بعد الجائزة شعرت أن هناك شيئًا جديدًا، أنني يجب أن أبذل مجهودًا أكثر لنفسي، قبل أن أبذله للناس، شعرت أن هناك الكثير لأقدمه ومازلت أرى ذلك.
8.أستاذ محمد، كيف تتعامل مع النقد والملاحظات حول أعمالك؟
لا أخفي عليكم سرًا أنني أخاف بعد كل هذا المجهود أن يكون هناك عيب في عملي أو ما كتبته، صحيح أننا لا نكتب شيئًا مثالياً لإختلاف الواقع فيما نكتبه عن الواقع فيما نعيشه، وهذا أمر لا بد أن ننظر له نظرة عقلانية، لكنني أحب أخذ هذه النصائح والتعلم منها، ودائم التردد على النقاد والقراء الجيدين لمعرفة نقدهم وآرائهم والجدال معهم حول عملي وما كتبته.
9.كيف توازن بين حياتك الشخصية كطالب جامعي وحياتك الأدبية، وهل هناك تحديات تواجهها في هذا التوازن؟
لا أبحث عن التوازن، الدنيا مصائب والدنيا كما نقول بالعامية ” مشاغل” أو كما نقولها في ليالي الإمتحانات الشاقة ” ذاكر بعين وعيط بالتانية” ، لا يجب أن أبحث عن التوازن لكن وجب علي صنعه.
10.هل هناك شخصيات في أعمالك الأدبية تعكس جزءاً من شخصيتك الحقيقية، وإذا كان الأمر كذلك، من هي الشخصية الأقرب إلى قلبك؟
لا يمكن للكاتب أن يهرب من نفسه، يسقطها بوعي أو عن غير وعي، فكما قلت الشخصيات والرواية صنيعة ما مر به الشخص، وما قد خالجه في لحظات ما، حتى لو كانت أجزاء سابقة امتدت لسنوات وسنوات أو كانت مجرد خليقة اللحظة، فهناك الكثير من الشخصيات جسدتني عن غير قصد.
11.الكتابة عملية مرهقة، كيف تتعامل مع الضغط والتوتر الناتج عنها، وهل هناك طرق معينة تساعدك على الاسترخاء؟
أكتب بين وقت ووقت، أعطي للكتابة عدد دقائق معينة، لا أشترط فيها إنجازًا معينًا، لكنني أشترط أن لا أضع نفسي في موضع ضغط أو أثير ضيقي بصعوبات ما أود كتابته، بل أسير أنا والكتابة معًا على خط واحد، متشابكين، رحيمين بعضنا ببعض، فأسترخي بها وتسترخي بي.
وأتطرق في بعض الوقت للقراءة للأسترخاء أو الجلوس وحيدًا والحديث عما يضايقني حتى أخرج كل شعور سيء بداخلي وأستريح.
12.حدثنا عن تسجيلات عكاشة، عن ماذا تتحدث هذه الرواية وقد تصدرت الأعلى مبيعًا؟
الحمدلله أولًا وآخرًا طوال سنوات نشري لأربعة أعمال روائية، دائمًا ما كنت الأكثر مبيعًا في غالبية دور النشر التي نشرت فيها، وهذا من كرم ربنا علي.
تسجيلات عكاشة هي رواية بأسلوب سردي جديد، يكون فيها الراوي ليس فردًا وإنما مجموعة داخل تسجيلات صوتية بعد إختفاء الطبيب رؤوف عكاشة، وهو طبيب نفسي قرر أن يسجل لمرضاه وأن يسمع العالم ما يمرون به.

في نهاية حوارنا نتمنى للكاتب المبدع محمد إبراهيم كل التوفيق، ونشكره على تواجده معنا.
شاكر للاستضافة واللقاء الجميل.
![]()
