الكاتب/أنور الهاملي
يأتي رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية خاصة، تختلف عن باقي شهور السنة. إنه شهر الصيام والقيام، شهر القرآن والرحمة والمغفرة، شهر تتجدد فيه القلوب قبل أن تتغير العادات.
رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة روحية متكاملة. نتعلم فيه الصبر حين نجوع، ونتعلم الإحساس بالفقراء حين نعطش، ونتعلم قوة الإرادة حين نمتنع طوعًا عما اعتدناه. هو تدريب عملي على تهذيب النفس، وضبط اللسان، وتنقية القلب من الحقد والحسد وسوء الظن.
في رمضان تتغير ملامح الحياة؛ تمتلئ المساجد بالمصلين، وتعلو أصوات التراويح، وتكثر موائد الإفطار التي تجمع العائلة والجيران. تزداد روح التكافل الاجتماعي، فيحرص الناس على الصدقة، وإخراج الزكاة، ومساعدة المحتاجين. وكأن الشهر يذكرنا أن الخير لا يحتاج إلى مناسبة، لكنه في رمضان يزهر أكثر.
كما أن رمضان هو شهر القرآن، ففيه أُنزل كتاب الله هدايةً للناس. لذلك يحرص المسلمون على تلاوته وختمه، والتدبر في معانيه، ليكون نورًا يضيء دروب حياتهم. فالقرآن في رمضان ليس عادة، بل عودة صادقة إلى مصدر الطمأنينة.
![]()
