...
IMG 20260223 WA0001

 

الكاتبه بن هنة سهيلة

 

في صباح هادئ ودافئ، استيقظ نور الصغير من نومه وهو يبتسم. كانت الشمس تدخل من نافذته وتلوّن الغرفة بألوان ذهبية جميلة. جلس نور على سريره وفرك عينيه وقال لنفسه: “اليوم سيكون يومًا رائعًا!”

فجأة، سمع صوت أمه يناديه: “نور! حان وقت الصلاة!”

نظر نور حوله بدهشة: “الصلاة؟ ما هذا يا أمي؟”

ابتسمت أمه وجلست بجانبه على السجادة وقالت: “الصلاة يا حبيبي هي حديثنا مع الله. من خلالها نشكر الله ونطلب منه الخير. تعال، سأريك كم هي جميلة.”

جلس نور على سجادة الصلاة الصغيرة الملونة، وبدأت أمه تعلمه خطوات الصلاة واحدة تلو الأخرى. قالت له: “أول شيء نرفع أيدينا ونقول ‘الله أكبر’.”

رفع نور يديه وقال بصوت مرتجف قليلاً: “الله أكبر!”

ثم قالت أمه: “الآن نركع ونقول سبحان ربي العظيم.”

ركع نور وحاول تكرار الكلمات. شعر بشيء غريب في قلبه، شعور دافئ ومريح.

ثم علمته أمه السجود وقالت: “عندما نسجد، يكون قلبنا قريبًا من الله.”

سجد نور برفق، ثم رفع رأسه وهو مبتسم: “واو! شعرت بالسعادة والسلام!”

أمه ضحكت وقالت: “هكذا يكون شعور من يصلي بقلوب صافية يا نور.”

في اليوم التالي، قرر نور أن يخبر أصدقاءه عن الصلاة. ذهب إلى الحديقة حيث يلعب مع سلمى وعماد.

قال لهم: “هل تعلمون أن الصلاة تجعل القلب سعيدًا وتجعلنا قريبين من الله؟”

سلمى نظرت إليه بدهشة: “حقًا؟ لم أخبرني أمي عن هذا!”

عماد قال: “أريد أن أجربها أيضًا!”

رجعوا جميعًا إلى بيت نور، وجلست أمه تشرح لهم خطوات الصلاة بحنان. بدأ الأطفال يحاولون تكرار الحركات والكلمات، وكان بعضهم يضحك إذا أخطأ قليلاً، لكنهم كانوا سعداء جدًا.

بعد الصلاة، قال نور: “لا بأس أن نخطئ، المهم أن نحاول ونتعلم.”

ابتسم أصدقاؤه وقالوا: “نعم، لقد أحببت الصلاة كثيرًا!”

وفي الأيام التالية، أصبح نور وأصدقاؤه يصليان معًا كل صباح. كانوا يغنون أغاني صغيرة عن الصلاة، ويرسمون سجاداتهم الخاصة، ويجربون خطوات الركوع والسجود.

في يوم من الأيام، أخذ نور أمه إلى حديقة المنزل وقال: “أمي، أريد أن نصلي هنا وسط الطبيعة!”

ضحكت أمه وقالت: “فكرة رائعة، يا نور!”

وضعوا سجادتهم الصغيرة تحت شجرة كبيرة، وشعر نور بريح لطيفة تلامس وجهه، وغناء العصافير حوله. قال لنفسه: “يا لها من سعادة… أشعر أن الله قريب مني هنا.”

مع مرور الأيام، تعلم نور أن الصلاة ليست مجرد كلمات، بل هي شعور بالحب والطمأنينة. بدأ يخبر الجميع في المدرسة عن الصلاة، وعن السعادة التي يشعر بها، وكان دائمًا يساعد أصدقاءه على تذكر أوقات الصلاة.

وفي إحدى الليالي، قبل النوم، جلس نور على سريره وأغمض عينيه وقال: “اللهم اجعل قلبي يحبك دائمًا، واجعل صلاتي طريقًا للسلام والسعادة.”

ابتسم نور، وأحسّ بالهدوء يغمر قلبه، ثم نام وابتسامة صغيرة على وجهه، وهو يحلم بيوم آخر مليء باللعب والسعادة والصلاة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *