الكاتبه المحبة لله
وطني العزيز سيقبل يوم يعلو فيه علمك شامخًا في السماء، نقي الألوان لا يلطخه نزيف الأبرياء، ولا تحيط به سحب الدخان،، سيأتي زمن يكبر فيه أطفالنا وهم يعرفون معنى الطفولة كما ينبغي أن تكون؛ ضحكات تتعالى في الأزقة، وحقائب مدرسية تحمل إلى الفصول بأمان وطمأنينة لا بأقدام ترتجف خشية قصف مباغت أو صوت طائرة يعكر صفو السماء فوق بيوتهم سيقبل يوم تعود فيه المدارس لتكون بيوت علم لا أهدافًا للخراب والحروب، وتفتح نوافذ الصفوف على نور الصباح الذي أشرق من جديد لا على مشاهد الركام؛ بينما هناك في المقاعد الصغيرة، سيكتب الأطفال أحلامهم بأقلام ملونة، ويتعلمون في درسهم الأول أن الوطن ليس ساحة خوف؛ بل حضن واسع يحمي أبناءه، وأن الدفاع عن الأرض كرامة، وأن الصمود ليس شعارًا بل حياة تعاش رغم الألم.
كم من أم أغمضت عينيها على دمعة حارقة وهي تودع فلذة كبدها، وكم من بيت تحول في لحظة إلى ذكرى موجعة ومع ذلك يبقى في القلوب يقين لا ينطفئ بأن الدم الطاهر لا يضيع سدى، وأن الطفل الذي لم يمهله العمر ليحمل علم بلاده بيديه، سيظل اسمه راية في ضمير وطنه إن الليل مهما طال لا يستطيع أن يمنع خيوط الفجر من الظهور، وإن تراكمت فوق الأرض طبقات الحزن؛ فالشعوب التي تؤمن بحقها لا تمحى من الوجود ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم من معاناة وقهر ليس قدرًا أبديًا، بل فصل عسير في حكاية طويلة من الثبات والكفاح والتاريخ يثبت أن الظلم مهما تجبر واستقوى يحمل في داخله بذور سقوطه قد تتبدل الموازين، وقد تتغير التحالفات، وقد تتداخل المصالح؛ لكن حقيقة واحدة تبقى راسخة: أن دوام الحال من المحال، وأن العدالة وإن تأخرت لا تموت؛ فلكل فعل أثر، ولكل اعتداء حساب، وما يزرع قهرًا لا يحصد أمانًا.
ويبقى الحلم ذلك الحلم الذي يسكن قلب كل حر، أن يرى وطنه آمنًا مطمئنًا، وأطفاله يركضون في شوارعه بلا خوف، وأمهاته يبتسمن بلا دموع؛ حلم أن يعود السلام إلى الأرض التي أنهكها الصراع، وأن تطوى صفحة الألم ليبدأ فصل جديد عنوانه الحياة يا ليت ذلك الحلم يتحقق ويكتمل، لا أمنية عابرة في خاطر؛ بل واقعًا يعاش وصباحًا يولد من رحم المعاناة؛ ليعلن أن الأوطان مهما اشتد عليها الظلام، قادرة على أن تشرق من جديد.
![]()
