المحررة: زينب إبراهيم
في عالم الطب لا يقتصر دور الطبيب على تشخيص المرض ووصف الدواء بل يمتد ليكون سندًا إنسانيًا يحمل هموم المرضى ويشاركهم آلامهم.
وطبيب الأسرة تحديدًا يقف في قلب هذه المعادلة حيث يجمع بين العلم والتعاطف، ويكون الأقرب إلى تفاصيل حياة المرضى.
في هذا الحوار نقترب من تجربة الطبيب محمد علي الحسيني لنتعرف على رحلته مع طب الأسرة ورؤيته التي تمزج بين الطب والإنسانية.
من هو الطبيب محمد الحسيني في سطور؟ حدّثنا عن نفسك وبدايتك مع طب الأسرة.
الطبيب محمد علي الحسيني، نشأت في أسرة ريفية تحفظ وتتلو وتدرس كتاب الله، وكانت تتلو القرآن في الحفلات والمناسبات الدينية، فكانت نشأة مصبوغة بكتاب الله. تعلمت في الكُتّاب، ثم التحقت بالمعهد الأزهري حتى درست علوم الطب في كلية الطب البشري بالقاهرة. كنت دائمًا أبحث عن التفوق وعن المعلومة من أكثر من مصدر، وتخرجت بتفوق، ثم أتممت التدريب (الامتياز) بمستشفى الحسين الجامعي، وبعدها التحقت بالتأمين الشامل ببورسعيد، وأنا الآن طبيب مقيم طب الأسرة بالتأمين الشامل ببورسعيد.
كانت حياتي هادئة وبسيطة بين المعهد والمسجد والمنزل، ولي هوايات مثل تلاوة القرآن في المناسبات الدينية كحال أفراد عائلتي (عائلة عامر). وقد بدأ عشقي لتخصص طب الأسرة مع عملي في الهيئة العامة للرعاية الصحية ببورسعيد.
لماذا اخترت تخصص طب الأسرة تحديدًا دون غيره من التخصصات الطبية؟
شغفي بدراسة الطب البشري جعلني أختار هذا التخصص للمداومة على استحضار المعلومة الطبية في مختلف التخصصات، حيث إن طبيب الأسرة هو الركن الأساسي في المنظومة الطبية الحديثة، لكنه يحتاج إلى مزيد من الرعاية من قبل الدولة المصرية.
هل تتذكر أول حالة تعاملت معها في مسيرتك؟ وكيف أثرت فيك على المستوى الإنساني والمهني؟
أول حالة كانت لمسن يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وبعد توفيق الله تم اتخاذ كافة الإجراءات الطبية وفق البروتوكولات العالمية للسيطرة على الحالة. كانت السعادة الحقيقية في تخفيف الألم عنه ومشاركته فرحة تحسنه، وقد أثرت هذه الحالة فيّ بشكل إيجابي كبداية حقيقية لممارسة مهنة الطب بعد سنوات الدراسة.
ما أكثر ما يميز طب الأسرة في نظرك مقارنة بباقي التخصصات الطبية؟
تخصص طب الأسرة تخصص شامل، يدرس كل تخصصات الطب ويجمع بينها.
في رأيك، هل يحتاج طبيب الأسرة إلى مهارات إنسانية أعمق؟ ولماذا؟
كل التخصصات تحتاج إلى مهارات إنسانية، لكن طب الأسرة يحتاج إلى هدوء في التعامل والسيطرة على الانفعالات، خاصة مع بعض الحالات الصعبة أو غير المتعاونة.
كيف تتعامل مع المرضى الذين يجدون صعوبة في التعبير عن معاناتهم؟
يتم التعامل مع الأطفال من خلال الأعراض الظاهرة وشكوى الأم، وكذلك أصحاب الإعاقات أو ضعيفي التعبير من خلال الملاحظة الإكلينيكية وإجراء الفحوصات والتحاليل المطلوبة.
هل ترى أن لغة المرضى تحمل جانبًا يشبه الأدب؟
نعم، يمكن اعتبار العلاقة بين المريض وطبيب الأسرة كأنها بيت شعر أو نص أدبي، مليء بالحكمة والرحمة والحزن والقلق.
لو قارنّا بين المريض والنص الأدبي، فأيهما أقرب للفهم العميق للحياة؟
كلاهما يتشابهان؛ فالأدب نص وصفي، وكذلك المرض والمريض يمثلان نصًا دقيقًا يصف المعاناة الإنسانية.
هل ألهمتك مواقفك مع المرضى للكتابة؟
نعم، هناك مواقف كثيرة، وقد أدركت أن المريض يحتاج إلى الدعم النفسي قبل الدوائي، وأن الكلمة الطيبة تؤثر بشكل كبير، مما ألهمني الحديث والكتابة عن أهمية الرحمة في تعامل الأطباء مع مرضاهم.
ما العلاقة بين التعاطف الإنساني ومهارة التشخيص؟
طبيب الأسرة هو طبيب لكل أسرة، أي أنه فرد منها، وهذا يفرض عليه التعاطف المستمر مع معاناة الناس، وهو ما يساعد على فهم الحالة بشكل أدق.
هل يمكن للأدب أن يساعد الطبيب في فهم المرضى بشكل أعمق؟
(يتضح من إجاباتي السابقة أن الأدب يعكس المشاعر الإنسانية، وهو ما يساعد في فهم المرضى نفسيًا)
لو وصفت المريض بجملة أدبية، ماذا تقول؟
المريض هو نص إنساني يحمل بين سطوره الألم والأمل، ويحتاج من يقرأه بعين الرحمة.
هل يلتقي الطب والأدب في نقطة واحدة؟
نعم، يلتقيان في الإنسان، فهو محور الطب وموضوع الأدب.
ما أكثر موقف إنساني أثر فيك؟
المواقف كثيرة، لكن القاسم المشترك بينها أن الكلمة الطيبة والاهتمام النفسي لهما أثر عظيم في شفاء المريض.
إذا كتبت رسالة للعالم تجمع بين الطب والأدب، ماذا تقول؟
الرحمة قبل العلم، فبها يكتمل العلاج ويُصان الإنسان.
ختامًا، ما رأيك في أسئلة الحوار؟ وما رسالتك لمجلة الرجوة الأدبية؟
الأسئلة الواردة موضوعية ولمست طبيعة هذا التخصص وشموليته، وختامًا أتمنى لمجلة الرجوة التوفيق والازدهار.
![]()
