بقلم / نوران عمرو
رمضان زمان كان يُقاس برائحة البيوت وقت الإفطار،
بصوت المدفع،
بلمة العائلة،
وبفانوس بسيط يضيء شارعًا صغيرًا.
اليوم، أصبح يُقاس بعدد المسلسلات،
بترندات السوشيال ميديا،
وبصور موائد الإفطار المُرتّبة بعناية لتُلتقط قبل أن تُؤكل.
لسنا هنا لنقارن بحنين مبالغ فيه،
ولا لنقول إن الماضي كان كاملًا.
لكن السؤال يستحق أن يُطرح:
هل نعيش رمضان… أم نعرضه؟
أحيانًا يتحوّل الشهر إلى سباق إنتاجية روحية:
ختمات قرآن تُعلن،
صدقات تُوثّق،
ولحظات خاصة تُنشر.
فننسى أن أجمل ما في العبادة أنها سرّ بين العبد وربه،
وأن أعمق اللحظات لا تحتاج كاميرا.
رمضان ليس ديكورًا رمضانيًا فقط،
ولا جدولًا مزدحمًا بالبرامج،
ولا مائدة عامرة بالأطباق التي نبالغ في إعدادها ثم نُسرف في بقاياها.
رمضان حالة.
حالة صدق.
حالة عودة بسيطة إلى الأساسيات:
أن نشعر بالجائع،
أن نلين أكثر،
أن نتسامح أسرع،
أن نقلّل قليلًا من ضجيج الاستعراض.
المفارقة أن التكنولوجيا ليست العدو.
هي أداة.
لكن يبقى السؤال:
هل نستخدمها لنقترب… أم لنبدو قريبين فقط؟
ربما لا نحتاج إلى رمضان يشبه الماضي،
ولا إلى رمضان مثالي على إنستغرام،
بل إلى رمضان يشبهنا حقًا…
ببساطته، بصدق نوايانا، وبمحاولة حقيقية أن نخرج منه أخفّ روحًا.
لأن رمضان الحقيقي…
لا يُقاس بعدد الصور،
بل بعدد الأشياء الثقيلة التي تركناها خلفنا.
![]()
