الكاتب حُسَين العَلِيّ
أَدِيرُوا كُؤُوسَ الشَّايِ وَالحُسْنُ حَاضِرُ
فَثَمَّةَ حُسْنٌ لَيْسَ يُدْرِكُهُ الفِكْرُ
يَطُوفُ بُخَارُ الكَأْسِ حَوْلَ جَبِينِها
فَيَحْسَبُهُ الرَّائِي سَحَاباً بِهِ بَدْرُ
أَطِلِّي عَلَى مِرْآةِ كَأْسِي بِبَسْمَةٍ
لِيَشْرَقَ فِينَا مِنْ سَنَا ثَغْرِكِ البِشْرُ
تَمِيلُ مَعَ الأَنْسَامِ كَالغُصْنِ رِقَّةً
وَيَنْسَابُ فِي طَيَّاتِ أَرْواحِنَا السِّحْرُ
إِذَا سَكَبَتْ قَالَتْ عُيُونِي لِقَلْبِهَا
رُوَيْدَكَ إِنَّ الحُبَّ فِي كَأْسِهَا بَحْرُ
فَفِي لَوْنِهِ القَانِي حِكَايَةُ عَاشِقٍ
وَفِي طَعْمِهِ المَعْسُولِ قَدْ أَوْرَقَ العُمْرُ
كَأَنَّ يَدَيْهَا حِينَ تَمْسِكُ كُوبَهَا
سَحَابٌ سَقَى الرَّيْحَانَ فَاهْتَزَّ لِي نَشْرُ
رَأَيْتُ انْعِكَاسَ النُّورِ فِي صَفْحِ مَائِهِ
فَهَلْ هُوَ وَجْهُ الحِبِّ أَمْ ذَلِكَ الفَجْرُ؟
فَيَا حُسْنَ ذَاكَ الشَّايِ صِيغَ بِفِتْنَةٍ
إِذا طَافَ فِيهِ الوَرْدُ والوُدُّ والعِطْرُ
تُقَلِّبُ أَقْدَاحَ المَوَدَّةِ كَفُّها
فَيَصْطَفُّ فِي أَرْواحِنَا النَّظْمُ والنَّثْرُ
فَلا العَيْشُ إلاّ أَنْ نَكُونَ بِقُرْبِهَا
وَلا الأُنْسُ إلاّ حِينَ يَجْمَعُنَا الذِّكْرُ
خُذُوا الكأْسَ عَنِّي واشْهَدُوا بِمُروءَةٍ
فَإِنَّا بِشَايِ الحُسْنِ طَابَ لَنَا السُّكْرُ
فَلا الشَّايُ شَايٌ بَعْدَ فُرْقَةِ طَيْفِها
وَلا الفَجْرُ فَجْرٌ إنْ نَأَى ذَلِكَ الثَّغْرُ
![]()
