الكاتب أنور الهاملي
ليس حبّ الذات أن ترى نفسك أفضل من الآخرين، ولا أن تبني حولك جدارًا من الغرور، بل هو أن تُنصف روحك بعد طول إهمال، وأن تمنح قلبك شيئًا من الرحمة التي توزّعها بسخاء على الناس. فكم من إنسانٍ يجيد مواساة الآخرين، لكنه يقسو على نفسه قسوةً لا تليق بقلبٍ حيّ.
حبّ الذات أن تعرف قيمتك دون صخب، وأن تمضي في طريقك بثقةٍ هادئة، فلا تهزّك كلمات العابرين ولا تُطفئ عزيمتك عثرات الطريق. هو أن تتصالح مع نقصك، وتدرك أن الكمال ليس شرطًا للاستحقاق، وأن الإنسان يكبر بمحاولاته لا بادّعاء اكتماله.
ومن أحبّ نفسه حقًا، أحسن إلى الناس؛ لأن القلب الممتلئ سلامًا لا يوزّع إلا السلام. فالنفس التي تُكرمها بالرفق والاعتدال، تصبح أقدر على العطاء، وأصدق في المحبة.
وقد قال الشاعر:
“وإذا كانت النفوسُ كبارًا
تعبت في مرادِها الأجسامُ.”
فحبّ الذات ليس أن تضع نفسك فوق الآخرين، بل أن تضعها في موضعها الصحيح؛ فلا تهينها بالتقصير، ولا ترفعها بالغرور، بل تسير بها في دربٍ من الكرامة والاعتدال.
![]()
