...

 

الكاتبه أمل سامح 

 

أحيانًا نشعر أنّ بداخلنا مدينةً كاملة لا يراها أحد.

شوارعها مزدحمة بالذكريات، ونوافذها مغلقة على أصواتٍ لم نجرؤ يومًا أن نُطلقها في العلن. نمشي بين الناس بملامح هادئة، بينما في الداخل عاصفةٌ تتقن فنّ الصمت.

نبتسم… لا لأننا بخير، بل لأننا تعلّمنا كيف نخيط الشروخ بخيوط الكبرياء.

نقول: “لا بأس”… ونحن نعرف أن في القلب سؤالًا يتيمًا لم يجد جوابًا منذ سنوات.

كلّ واحدٍ منا يحمل سرًا صغيرًا يشبهه تمامًا؛ خوفًا قديمًا، حلمًا مؤجّلًا، أو حنينًا لا يعترف به أمام أحد.

نخاف أن ننكسر أمامهم، فننكسر وحدنا.

نخاف أن نبدو ضعفاء، فنحارب بصمتٍ أشدّ من الحروب.

لكن الحقيقة التي لا نقولها بصوتٍ عالٍ:

أننا لا نريد أكثر من يدٍ تربت على أرواحنا، لا تسأل لماذا تأخّرنا في الشفاء، ولا تُحاسبنا على لحظة وهنٍ تسلّلت إلينا.

نحن لسنا أقوياء كما نظهر، ولسنا ضعفاء كما نخاف.

نحن فقط… بشر، نحاول كل يوم أن ننجو بأنفسنا من أنفسنا.

وربما، حين تقرأ هذه الكلمات، تشعر أنّها تشبهك قليلًا…

كأنها خرجت من قلبك، وجلست هنا تنتظر أن تعترف بها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *