الكاتب أنــــــور الــــــهاملي
الوحدة حالة إنسانية عميقة تسكن القلب حين يخلو المكان من الألفة وتبتعد الأصوات التي اعتادها المرء. في لحظاتها يتجه الإنسان نحو داخله، فيصغي لنبض روحه ويستحضر ذكرياته وأحلامه. يصبح الصمت رفيقًا هادئًا، وتغدو الأفكار أكثر صفاءً، كأن الروح تسير في طريق طويل من التأمل.
في الوحدة تحضر الوجوه الغائبة في الذاكرة، وتعود المواقف القديمة كأنها حدثت بالأمس. يتأمل الإنسان حياته، ويراجع خطواته، ويكتشف أعماقًا في نفسه لم يلتفت إليها من قبل. يفيض القلب بمشاعر رقيقة، ويولد في النفس ميلٌ إلى الكتابة والتفكير.
وقد عبّر شعراء العصر العباسي عن هذا الشعور حين قال الشاعر:
أعلّل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
تظل الوحدة مساحة هادئة يتشكل فيها الوعي، وتزدهر فيها الأفكار، ويقترب الإنسان أكثر من ذاته، فيصوغ من صمتها معنىً عميقًا للحياة.
![]()
